الحسن بن الفرج عن يحيى بن بكير ، وذكر ابتداء أمره فقال : كنت أختلف إلى الصاغة وفي
جوارنا فقيه من الكرامية ( يعرف ) بالولي فكنت أختلف إليه بالغدوات وآخذ عنه الشئ بعد
الشئ من مسائل الفقه ، فقال لي أبو الحسن الشافعي : يا أبا علي لا تضيع أيامك ، ما تصنع
بالاختلاف إلى الولي ؟ وبنيسابور من العلماء والأئمة عدة ، فقلت له : إلى من أختلف ؟
قال : إلى إبراهيم بن أبي طالب ، فأول ما اختلفت في طلب العلم إلى إبراهيم بن أبي طالب
سنة أربع وتسعين ومائتين ، فلما رأيت شمائله وسمته وحسن مذاكرته للحديث حلا في قلبي
فكنت أختلف إليه وأكتب عنه الأمالي فحدث يوما عن محمد بن يحيى عن إسماعيل بن أبي
أويس ، فقال لي بعض أصحابنا : لم لا تخرج إلى هراة فإن بها شيخا ثقة يحدث عن
إسماعيل بن أبي أويس ، فوقع ذلك في قلبي فخرجت إلى هراة وذاك في سنة خمس
وتسعين ، ثم قال : وانصرفت من هراة وقد مات إبراهيم بن أبي طالب فسمعت في تلك الأيام
كتاب الموطأ من علي بن الحسين الصفار عن يحيى بن يحيى . وقال أبو علي كنا بغزة على
باب الحسن بن الفرج ونحن نسمع منه الموطأ عن يحيى بن بكير ومعنا جماعة من الغرباء من
أهل مصر ، فقلت لهم أكثر الموطأ عندنا من رواية يحيى بن يحيى النيسابوري عن مالك ،
فاستحسنوا ذلك فقالوا لي : هل عندك منه نسخة حتى نسمعها منك ؟ وقد كان أبو علي خرج
من هراة إلى مرو الروذ وكتب عن يوسف بن موسى المروروذي وانحدر منها إلى مرو ومنها إلى
جرجان فجود عن عمران بن موسى ، ثم انصرف من هناك إلى الحسن بن سفيان فسمع
مسانيد ابن المبارك ومنتخب المسند ومسند أبي بكر بن أبي شيبة ، وانصرف إلى نيسابور .
وقال : لما انصرفت إلى نيسابور سمعت مسند إسحاق بن راهويه من عبد الله بن شيرويه ثم
تأهبت للخروج إلى العراق والشام والحجاز ، قال واستأذنت أبا بكر محمد بن إسحاق بن
خزيمة في الخروج إلى العراق سنة ثلاث وثلاثمائة فقال : توحشنا مفارقتك يا با علي وقد
رحلت وأدركت الأسانيد العالية وتقدمت في حفظ الحديث ولنا فيك فائدة وأنس فلو أقمت ،
فما زلت به حتى أذن فخرجت إلى الري وبها علي بن الحسن بن سلم الأصبهاني وكان من
أحفظ مشايخنا وأثبتهم وأكثرهم فائدة فأفادني عن إبراهيم بن يوسف الهسنجاني ( 1 ) وغيره من
مشايخ الري ما لم أكن أهتدي أنا إليه . ثم قال دخلت بغداد وجعفر الفريابي حي وقد أمسك
عن الحديث ودخلت عليه غير مرة والكتب بين يديه وكنا ننظر إليه حسرة ومات وأنا ببغداد سنة
أربع وثلاثمائة وصليت على جنازته . ثم يقول أبو علي وأسفي على حديث سليمان التيمي
هامش
( 1 ) في ك " الهمداني " خطأ .