رفع اليد عنه مع الشكّ بنظر العرف نقضاً ، وإن لم يكن بنقضٍ بحسب الدقّة العقليّة « 1 » .
هذا حاصل كلامه رحمه الله .
أقول : حيث إنّ البحث في المقام عقلي فالملاك فيه حكم العقل بعدم تعدّد وجود الطبيعي بالشدّة والضعف .
وبالجملة : حيث إنّ الوجوب والاستحباب متباينان عرفاً لا عقلًا - كما قال المحقّق الخراساني رحمه الله - فلابدّ من اعتبارهما متباينين في كلّ مسألة عرفيّة ، كالاستصحاب ، وغير متباينين في كلّ مسألة عقليّة ، كالمقام .
فما قال به المحقّق الخراساني رحمه الله هاهنا من مضادّة جميع الأحكام ينافي ما ذكره في باب استصحاب الكلّي .
ويحتمل أن يكون « الحكم » عبارةً عن أمر اعتباري حاصل عقيب البعث والزجر الاعتباريّين ، لا نفسهما ولا الإرادة المظهرة .
ولا تضادّ بين الأحكام عليه أيضاً ، لعين ما ذكر في الاحتمال الثاني من الوجوه المثبتة لعدم التضادّ بينها .
وقد ظهر إلى هنا أنّ لنا على جواز الاجتماع دليلين :
أحدهما : أنّ الأمر والنهي يتعلّقان بعنوانين مختلفين ، وهو لا يمتنع حتّى على القول بتضادّ الأحكام ، كما لا يمتنع كون جسم أبيض وكون جسم آخر أسود .
الثاني : أنّه لا تضادّ بين الأحكام ، فلا وجه للقول بالامتناع حتّى فيما إذا فرض تعلّق الأمر والنهي بعنوان واحد ، مثل « صلّ » و « لا تصلّ » فضلًا عن
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 463 .