كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المقام ونقده
ثمّ إنّ المحقّق النائيني رحمه الله مع ذهابه إلى تعلّق الأحكام بوجود الطبائع كالمحقّق الخراساني رحمه الله وافقنا في القول بجواز الاجتماع .
واستدلّ عليه بأنّ التركيب بين الصلاة والغصب انضمامي ، لاختلاف مقولتهما ، فإنّ الصلاة من مقولة الوضع ، والغصب من مقولة الأين ، فلا يمكن أن يتّحدا ، فوجود الصلاة غير وجود الغصب وإن كان منضمّاً به ، فلا مانع من أن يكون وجودها مأموراً به ووجوده منهيّاً عنه .
وفيه أوّلًا : أنّه مبنيّ على تعلّق الأحكام بالطبيعة المقيّدة بالوجود ، وقد عرفت بطلانه .
وثانياً : أنّك قد عرفت أنّ الصلاة والغصب أمران اعتباريّان ، فلا يندرجان تحت مقولة أصلًا .
على أنّك قد عرفت أيضاً أنّه لابدّ من قياس الصلاة بعنوان محرّم آخر غير الغصب ، وهو عنوان التصرّف في مال الغير بدون إذنه ، وهو أمر منتزع من مصاديقه المختلفة المقولات ، فلا يكون داخلًا تحت أيّة مقولة أصلًا ، فلا يصحّ كلامه رحمه الله بالنسبة إلى قياس الصلاة بهذا العنوان ، ولو سلّمنا صحّته بالنسبة إلى قياسها بعنوان الغصب .
إن قلت : نعم ، لكنّا نحوّل المثال إلى مثل الركوع الذي هو جزء للصلاة والكون في ملك الغير الذي هو مصداق للتصرّف في مال الغير ، ولا ريب في كونهما أمرين حقيقيّين مندرجين تحت المقولات ، وإن كان نفس الصلاة أمراً اعتباريّاً والتصرّف في مال الغير عنواناً انتزاعيّاً .
قلت : قد عرفت أنّ مثل الركوع والكون في ملك الغير كلاهما من مقولة