وثبت في محلّه أنّ وجود الطبيعي عين وجود أفراده ، ولذا يتكثّر بتكثّرها مع أنّ ماهيّة الطبيعي لا تتكثّر أصلًا ، وهذا أقوى شاهد على أنّ عالم الوجود غير عالم الماهيّة .
على أنّا سلّمنا أنّ الواضع تصوّر الماهيّة اللا بشرط القسمي في مرحلة وضع أسماء الأجناس ، إلّاأنّ ما وضعت له هو نفس المعنى وصرف الماهيّة بإقرار هذا المحقّق الكبير ، والاستعمال تابع للموضوع له لا للوضع ، فكيف يمكن القول بأنّ لفظ « الإنسان » في « زيد إنسان » استعمل في غير ما استعمل فيه في « الحيوان الناطق إنسان » ومع ذلك كان الاستعمال في كليهما بنحو الحقيقة ؟ !
في تقسيم الماهيّة إلى أقسام ثلاثة
إنّ من التقسيم الدائر بين الفلاسفة ، انقسام الماهيّة إلى لا بشرط وبشرط شيء وبشرط لا .
ثمّ إنّه اختلف كلمات الاصوليّين في تعيين المقسم ، وأنّ الفرق بين اللا بشرط المقسمي والقسمي ما هو ؟ ويظهر من بعضهم أنّ المقسم هو نفس الماهيّة ، وتقسيمها إلى الأقسام الثلاثة بالاعتبار واللحاظ ، كما يفصح عنه ظاهر كلمات بعض الحكماء « 1 » ، فالماهيّة إذا لوحظت مجرّدة عن شيء تكون بشرط لا ، وإذا لوحظت مقترنة به تكون بشرط شيء ، وإذا لوحظت بذاتها ، لا مقترنة ولا
هامش
( 1 ) قال الحكيم السبزواري قدس سره في منظومته حول اعتبارات الماهيّة :مخلوطة ، مطلقة ، مجرّدة * عند اعتبارات عليها موردة
من لا بشرط وكذا بشرط شيء * ومعنيي بشرط لا استمع إليّ
فأوّل حذف جميع ما عدا * والثاني كالحيوان جزءً قد بدا
ولا بشرط كان لاثنين نمي * من أوّلٍ قسمٍ وثانٍ مقسمٍشرح المنظومة ، قسم الفلسفة : 95 .