ثبوته .
وبعبارة أخرى : إنّ النزاع في مبحث المفاهيم كان في دلالة الجملة الشرطيّة مثلًا - لو خلّيت وطبعها « 1 » - على الانتفاء عند الانتفاء ، وهاهنا نبحث في أنّ مفهومها لو قلنا به هل هو ثابت في جميع الموارد أو يختصّ بما إذا لم يكن في مقابله عامّ ، فمن ذهب إلى جواز تخصيص العامّ بالمفهوم المخالف أراد ثبوت المفهوم للجملة الشرطيّة مطلقاً ، ومن ذهب إلى عدم جوازه أراد أنّ دلالتها على المفهوم مشروط بعدم وجود عامّ معارض له .
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ للمسألة صوراً ستّة « 2 » :
فإنّ العامّ وما له المفهوم المعارض له تارةً : يكونان في كلام ، أو كلامين ، ولكن على نحو يصلح أن يكون كلّ منهما قرينة متّصلة للتصرّف في الآخر ، وأخرى : لم يكن بين ما دلّ على العموم وما له المفهوم ذاك الارتباط والاتّصال .
والدلالة على كلّ من العموم والمفهوم تارةً : تكون بالوضع ، وأخرى :
بالإطلاق ، بمعونة مقدّمات الحكمة « 3 » ، وثالثةً : بالوضع في أحدهما وبالإطلاق في الآخر ، فهذه صور ستّة حاصلة من ضرب تينك الصورتين في هذه الصور الثلاث .
فإذا كان بين ما دلّ على العموم وما له المفهوم ارتباط واتّصال ، بحيث
هامش
( 1 ) بأن لم يكن في مقابل مفهومها عامّ معارض . منه مدّ ظلّه .
( 2 ) وإن لم يذكر المحقّق الخراساني رحمه الله إلّاأربع صور . منه مدّ ظلّه .
( 3 ) فرض كون العموم مستفاداً من الإطلاق ومقدّمات الحكمة مبنيّ على تقسيم الإطلاق إلى الشمولي والبدلي ، وأمّا بناءً على ما هو المختار من عدم دلالة المطلق على الشمول والسريان ، بل على صرف الطبيعة ، فليس لنا عامّ مستفاد من طريق الإطلاق ، بل جميع العمومات مستندة إلى الوضع . منه مدّ ظلّه .