الموجودة بالفعل من النار ، بل تعمّ كلّما إذا وجد لصدق عليه عنوان « النار » .
إن قلت : فالقضيّة الحقيقيّة - على هذا - تستلزم ثبوت شيء لشيء قبل ثبوت المثبت له ، وهو خلاف القاعدة الفرعيّة .
قلت : كلّا ، فإنّا لا نحكم في المثال بأنّ النار التي ستوجد في المستقبل محكومة بكونها حارّة بالفعل ، بل نحكم على أنّ كلّما إذا وجد في الخارج لصدق عليه أنّه نار فهو بعد وجوده يكون حارّاً .
كلام المحقّق النائيني رحمه الله في تعريف القضيّة الحقيقيّة
ولعلّ العجز عن حلّ هذا الإشكال دعا المحقّق النائيني رحمه الله إلى تفسير القضيّة الحقيقيّة بغير ما فسّرناه تبعاً لأهل المعقول ، حيث قال :
وأمّا في القضايا الحقيقيّة : فحيث إنّها متكفّلة لفرض وجود الموضوع وكان الخطاب خطاباً لما فرض وجوده من أفراد الطبيعة في موطنه ، كانت الأفراد متساوية الأقدام في اندراجها تحت الخطاب ، فيستوي في ذلك ، الأفراد الموجودة في زمن الخطاب الحاضرون في مجلس التخاطب أو المعدومون الغير الحاضرين ، لأنّ في الجميع لوحظت الأفراد على نحو فرض الوجود ووجّه الخطاب على ذلك الفرض .
وبعبارة أخرى : التنزيل الذي كان ممّا لابدّ منه في القضيّة الخارجيّة - أعني تنزيل المعدوم منزلة الموجود في صحّة الخطاب « 1 » - يكون في القضيّة الحقيقيّة
هامش
( 1 ) إشارة إلى قوله رحمه الله حول القضيّة الخارجيّة :
أمّا في القضايا الخارجيّة : فاختصاص الخطاب بالحاضر المشافه ممّا لا سبيل إلى إنكاره ، لوضوح أنّه لا يمكن توجيه الكلام ومخاطبة الغائب الغير الملتفت إلى الخطاب ، فضلًا عن المعدوم ، إلّابتنزيل الغائب والمعدوم منزلة الحاضر ، كما قد ينزّل غير ذوي العقول منزلة ذوي العقول ، فيخاطب ، كما في قول الشاعر :ألا ياليل طلت عليَّ حتّى * كأنّك قد خلقت بلا صباحإنتهى . فوائد الأصول 1 و 2 : 550 .