الفصل الخامسفي الفحص عن المخصّص
هل يجوز العمل بالعامّ مطلقاً أم يتوقّف على الفحص عن المخصّص واليأس عن الظفر به ؟ فيه خلاف .
وقبل الخوض في البحث لابدّ من ذكر أمور :
الأوّل : أنّ أصالة العموم أصل عقلائي ، وملاك حجّيّتها - على التحقيق - هو الظنّ النوعي لا الشخصي .
فالبحث في توقّف جريان أصالة العموم على الفحص عن المخصّص وعدمه يبتني على فرض كون حجّيّتها من باب الظنّ النوعي .
الثاني : أنّ حجّيّة أصالة العموم - على التحقيق - تعمّ المشافهين وغيرهم ، بل جميع الظواهر حجّة لمن قصد إفهامه وغيره ، فيجوز لمن سمع كلام المولى من وراء الجدار أن يحتجّ بظاهره ، كما يجوز لمن القي إليه .
الثالث : أنّ البحث إنّما هو فيما إذا لم يعلم تخصيص العامّ تفصيلًا أو إجمالًا ، وأمّا إذا علم تخصيصه ولو إجمالًا - كما إذا كان هاهنا عامّان وقع التخصيص على أحدهما ولا نعلمه بعينه - فليس داخلًا في مبحث الفحص عن المخصّص ، إذ لا إشكال في وجوب الفحص حينئذٍ .