الجدّيّة تعلّقت بوجوب إكرام كلّ عالم غير فاسق ، فلا ريب في أنّ لوجود العالم دخلًا قطعيّاً في وجوب الإكرام ، ولا يمكن القول بأنّ موضوع الحكم هو « العالم غير الفاسق » بنحو السالبة المحصّلة ، أي سواء وجد العالم ولم يرتبط بالفسق ، أو لم يوجد لكي يكون فاسقاً .
فلابدّ من أن يكون ارتباط العامّ بعدم عنوان المخصّص من قبيل الموجبة المعدولة المحمول ، أو الموجبة السالبة المحمول « 1 » ، وقد عرفت أنّ الموجبات التي يكون الحمل أو الاتّصاف « 2 » فيها بلحاظ الخارج - كالقيام والقعود والعدالة والفسق - تحتاج إلى وجود الموضوع .
إذا عرفت هذا فلابدّ من ملاحظة استصحاب العدم الأزلي ، كاستصحاب عدم قرشيّة المرأة وعدم قابليّة الحيوان للتذكيّة ، وأنّه هل يمكن جريانه ، كما ادّعاه المحقّق الخراساني رحمه الله أم لا ؟ فنقول :
إذا دلّ دليل على أنّ « كلّ امرأةترى الحمرة إلى خمسين » ودليل آخر على أنّ « المرأة القرشيّةترى الحمرة إلى ستّين » نستنتج منهما أنّ الإرادة الجدّيّة في دليل العامّ تعلّقت بقضيّة موضوعها موجبة معدولة ، ك « المرأة اللا قرشيّة » أو سالبة المحمول ، ك « المرأة التي لا تكون قرشيّة » ولا يمكن أخذ الموضوع بنحو السالبة المحصّلة التي تصدق مع انتفاء الموضوع ، لأنّ القرشيّة وعدمها من أوصاف المرأة الموجودة في الخارج .
فحينئذٍ لا يمكن تصوير استصحاب عدم القرشيّة بحيث يرتبط بدليل العامّ وينقّح موضوعه إلّابأحد وجهين :
هامش
( 1 ) أو السالبة المحصّلة التي يكون موضوعها موجوداً . م ح - ى .
( 2 ) إن كانت بصورة الوصف . منه مدّ ظلّه .
ولا فرق بين الخبر والوصف إلّامن حيث علم المخاطب وجهله بمضمون كلام المتكلّم ، فإنّ الأخبار بعد العلم بها أوصاف ، والأوصاف قبل العلم بها أخبار . م ح - ى .