المطلق والمقيّد عند العرف ، بل يحمل الأوّل على الثاني .
وثالثاً : أنّا لا نسلّم كون الغاية في المثال قيداً للحكم ، بل يمكن أن تكون قيداً للموضوع ، ولأجل هذا ليس لها مفهوم ، فلا يرى العرف بين الجملتين تعارضاً .
بيان ما هو الحقّ في المقام
والتحقيق في المسألة يقتضي أن يقال : إذا كانت الغاية بحسب القواعد العربيّة قيداً للحكم تدلّ على المفهوم مطلقاً ، حتّى على القول المشهور المنصور من كون مفاد الحروف والهيئات جزئيّاً ، وذلك لأنّ المولى إذا قال لعبده :
« اجلس من الصبح إلى الغروب » وفرضنا أنّ الغروب غاية للحكم لا لمتعلّقه فالمغيّى وإن كان وجوباً شخصيّاً ، إلّاأنّ العرف يحكم بانتفاء وجوب الجلوس رأساً عند تحقّق الغروب ، وفهم العرف في مفاد الأدلّة اللفظيّة هو المتّبع ، وأمّا إذا كانتالغاية بحبسها قيداً للموضوع فالحقّ عدم دلالتها على المفهوم ، لكونها حينئذٍ كالوصف كما تقدّم ، وقد عرفت عدم دلالة الجملة الوصفيّة على المفهوم .
البحث حول دخول الغاية في المغيّى وخروجها عنه « 1 »
ثمّ إنّ في الغاية خلافاً آخر كما أشرنا إليه في بداية البحث ، وهو أنّها هل هي داخلة في المغيّى بحسب الحكم أو خارجة عنه ؟
هامش
( 1 ) لا تبتني هذه المسألة على النزاع المعروف في الفلسفة من « إمكان الجزء الذي لا يتجزّى وامتناعه » إذ ليس المراد بالغاية « نهاية الأجسام » التي هي المراد بالغاية عند الحكماء ، بل المراد بها هاهنا ما وقع بعد مثل « حتّى » و « إلى » قيداً للحكم أو الموضوع وكان ذا أجزاء زمانيّة ، مثل « أتمّوا الصلاة إلى الليل » أو مكانيّة ، مثل « سر من البصرة إلى الكوفة » أو غيرهما ، مثل « كُل السمكة حتّى رأسها » . منه مدّ ظلّه .