وبالجملة : لو كان الشرط سبباً لمتعلّق الحكم في الجزاء فلا مجال للقول بعدم التداخل ، لأنّه كان متوقّفاً على تعدّد الاشتغال ، وهو منفيّ حينئذٍ .
لكنّ الظاهر أنّه سبب لنفس الحكم لا لمتعلّقه .
هذا حاصل كلام الشيخ الأعظم رحمه الله في تقريب المقدّمة الثانية من المقدّمات التي بنى الاستدلال للقول بعدم التداخل عليها ، وقد عرفت المناقشة فيه .
البحث حول الأمر الثالث
وأمّا المقدّمة الثالثة - وهي أنّ امتثال التكليفين المسبّبين من الشرطين يقتضي الإتيان بفعلين ولا يمكن امتثالهما في ضمن عمل واحد - فقال الشيخ رحمه الله في تقريبها ما محصّله :
إذا عرفت في المقدّمة الأولى عدم كون السبب الثاني كالعدم ، بل هو أيضاً مؤثّر كالأوّل ، وفي المقدّمة الثانية أنّ أثره تأسيس تكليف جديد لا تأكيد ما اقتضاه السبب الأوّل ، فلزوم الإتيان بفعلين أمر واضح لا يمكن أن ينكر .
إن قلت : ما الفرق بين المقام وبين ما إذا وجب على العبد إكرام العالم وإضافة الهاشمي حيث يكفي في امتثال هذين التكليفين المستقلّين عمل واحد ، وهو إكرام عالم هاشمي بالضيافة ؟
قلت : هذان التكليفان تعلّقا بعنوانين مختلفين ، لكنّ المكلّف جمع بينهما في مقام الامتثال بعمل يصدق عليه كلّ واحد منهما ، وأمّا في المقام فتعلّق التكليفان بفردين من ماهيّة واحدة ، ولا يمكن اتّحاد الفردين في الخارج ، ألا ترى أنّه لا يمكن اتّحاد زيد وعمرو في الوجود الخارجي ، ويمكن اتّحاد عنواني الإنسان والأبيض فيه ؟