جريانه كون المجرى مرتبطاً بالحكم المجعول بنحو من الأنحاء وإن لم يكن نفسه مجعولًا ، ألا ترى أنّهم يتمسّكون بإطلاق الرقبة إذا قال المولى : « أعتق الرقبة » مع وضوح عدم كونها من المجعولات ؟
وثالثاً : أنّ جريان الإطلاق في الجزاء لا يثبت المفهوم .
توضيح ذلك : أنّه سيجيء في محلّه أنّ المطلق لا يدلّ على الشمول والسريان ، بل على أنّ تمام مراد المتكلّم هو الماهيّة المطلقة ، وهذا هو الفارق الأصيل بينه وبين العامّ .
فمعنى إطلاق قوله : « أعتق الرقبة » أنّ تمام موضوع حكمه هو الرقبة ، وأمّا ما نقول في تفسيره : « الواجب هو عتق الرقبة ، سواء كانت مؤمنة أم كافرة » فهو خارج عن الإطلاق ، لعدم كونه ناظراً إلى الأفراد .
فإذا قال المولى : « إن جاءك زيد فأكرمه » كان معنى إطلاق الجزاء وجوب إكرام زيد عند مجيئه ، فأين دلالة إطلاقه على كون الشرط علّة منحصرة له ؟ !
نعم ، لو دلّ إطلاق الجزاء على « أنّه عند المجيىء يجب الإكرام ، سواء سلّم مثلًا أم لا » لكان دالّاً على كون الشرط علّة منحصرة للجزاء ، لكنّك عرفت أنّ المطلق لا يدلّ على الشمول والسريان بالنسبة إلى أفراده .
نظريّة المحقّق العراقي رحمه الله في المقام
ثمّ إنّه يستفاد من كلام المحقّق العراقي رحمه الله أنّ النزاع بين المتأخّرين ليس في العلّيّة المنحصرة « 1 » حيث قال في بداية مفهوم الشرط :
إنّ من المفاهيم مفهوم الشرط في نحو قوله : « إن جاء زيد يجب إكرامه »
هامش
( 1 ) قد عرفت أنّ الطرق الستّة المتقدّمة التي استدلّ بها المتأخّرون على المفهوم كلّها كانت بصدد إثبات كون الشرط علّة منحصرة للجزاء . م ح - ى .