لا يكون أثراً لنفسه « 1 » .
هذا حاصل كلامه في حاشيته على الكفاية المسمّاة بنهاية الدراية .
نقد ما أفاده المحقّق الاصفهاني رحمه الله
وفيه أوّلًا : أنّ قول أبي حنيفة جارٍ في صورة أخرى من المسألة أيضاً ، وهي ما إذا تعلّق النهي بالتسبّب إلى المسبّب بسبب خاصّ ، والمحقّق الاصفهاني رحمه الله لم يتعرّض لهذه الصورة ، ولا يجري فيها ما استدلّ به لبطلان قول أبي حنيفة بالنسبة إلى المسبّب كما لا يخفى « 2 » ، فلا يصحّ إنكار الكشف عن الصحّة مطلقاً وإقامة البرهان عليه في بعض الأقسام .
وثانياً : أنّ النزاع ليس في أمر لفظي كي يقال : ليس هاهنا أمران متغايران ذاتاً حتّى يكون أحدهما صفة للآخر ويسمّى بالصحّة ، بل النزاع في أنّ المسبّب المنهيّ عنه هل يترتّب على سببه أم لا ؟ فيقول أبو حنيفة : نعم ، لأنّ النهي عن المسبّب كاشف عن كونه مقدوراً ، ومقدوريّته تكشف عن تحقّقه عقيب سببه ، ولا نعني بصحّته إلّاهذا .
هذا بالنسبة إلى المعاملات .
نقد القول بكشف النهي عن الصحّة في العبادات
وأمّا العبادات فلا مجال لقول أبي حنيفة فيها أصلًا .
أمّا بناءً على كون ألفاظها موضوعة للأعمّ من الصحيح والفاسد فواضح ،
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 2 : 407 .
( 2 ) لأنّ النهي إذا تعلّق بالمسبّب كان المنهيّ عنه - وهو إيجاد الملكيّة مثلًا - متّحداً مع وجودها ، بخلاف ما إذا تعلّق بالتسبّب إلى المسبّب بسبب خاصّ ، فإنّ المنهيّ عنه - وهو التسبّب - غير وجود الملكيّة ، كما هو واضح . م ح - ى .