ما أفاده الشيخ رحمه الله في المقام ونقده
وفصّل شيخنا الأعظم الأنصاري رحمه الله في هذا القسم بأنّه يحتمل في الأسباب وجهان :
أحدهما : أن تكون سببيّتها واقعيّة عقليّة وإن لم يقدر عقولنا على أن تصل إليها لو لم يكشف عنها الشارع ، فتصحّ المعاملة « 1 » .
الثاني : أن تكون مجعولةً شرعيّة ، فلا تصحّ ، إذ يبعد أن يجعل الشارع بيع المصحف من الكافر مثلًا سبباً للتمليك مع مبغوضيّة المسبّب عنده « 2 » .
هذا حاصل كلام الشيخ رحمه الله في التقريرات .
وفيه : أنّ السببيّة في باب المعاملات لا تكون عقليّة ولا شرعيّة ، بل عقلائيّة ممضاة من قبل الشارع .
إن قلت : ما ذكر في الجعل الشرعي من الإشكال يجري هاهنا أيضاً ، لأنّ الجمع بين إمضاء سببيّة شيء مع مبغوضيّة المسبّب عند الممضي أمر بعيد في الغاية أيضاً .
قلت : لم يمض الشارع سببيّة كلّ واحد من الموارد الخاصّة كي يستبعد في المورد المبغوض ، بل أمضى البيع مثلًا بقوله : « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » « 3 » بنحو القانون الكلّي الشامل لهذا المورد وغيره ، ثمّ نهى عن بعض مصاديقه ، كالبيع الغرري وبيع العبد المسلم من الكافر ، فما يكون إرشاداً إلى الفساد كالأوّل يكون مقيّداً لإطلاق « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » بخلاف الثاني الذي هو مولوي تحريمي ، إذ لا ملازمة
هامش
( 1 ) لأنّ ترتّب الأثر عقيب المؤثّر الواقعي التكويني قهري وإن كان محرّماً شرعاً . م ح - ى .
( 2 ) مطارح الأنظار 1 : 752 .
( 3 ) البقرة : 275 .