قرينة في البين دالّة على أحد الطرفين ، سيّما أنّ أكثر الأوامر والنواهي المتضمّنة لشرائط العبادات وموانعها إرشاديّة ، فإذا قيل : « صلِّ مع الطهارة » يكون الأمر إرشاداً إلى شرطيّة الطهارة للصلاة ، وإذا قيل : « لا تصلّ في جلد ما لا يشرب لبنه ولا يؤكل لحمه » « 1 » يكون النهي إرشاداً إلى مانعيّة جلد ما لا يشرب لبنه ولا يؤكل لحمه للصلاة .
فينبغي أن يبحث في مثل « لا تصلّي أيّام أقرائك » عن أنّه أيضاً إرشاد إلى فسادها أو نهي مولوي تحريمي .
والظاهر هو الأوّل ، سيّما أنّ النهي المتعلّق بالمعاملات يكون إرشاداً إلى فسادها .
مقتضى النهي التحريمي المتعلّق بالعبادة
والملازمة العقليّة أيضاً متحقّقة بين النهي المولوي التحريمي المتعلّق بالعبادة وفسادها ، لأنّه كاشف عن كونها مبغوضةً للمولى مبعّدةً عن ساحته ، فلا يمكن أن تكون مقرّبة إليه كي تقع صحيحة .
لكن قيل : لا يمكن تصوير اتّصاف العبادة بالحرمة الذاتيّة ، لعدم الحرمة بدون قصد القربة ، إذ لا تكون حينئذٍ عبادة كي تكون محرّمة ، وعدم القدرة عليها مع قصد القربة بها إلّاتشريعاً ، لعدم صلاحيّتها لأن يتقرّب بها ، فحينئذٍ تكون محرّمة بالحرمة التشريعيّة لا محالة ، ومعه لا تتّصف بحرمة أخرى ، لامتناع اجتماع المثلين كالضدّين .
والحقّ ما ذكره المحقّق الخراساني رحمه الله في الجواب بقوله :
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 4 : 346 ، كتاب الصلاة ، الباب 2 من أبواب لباس المصلّي ، الحديث 6 .