الملاك صحّت وإلّا فسدت ، فالجمود على ظاهر كلامه يقتضي إمكان الجمع بين النهي النفسي ووجود الملاك ، وهو كما ترى ، فإنّ النهي النفسي كاشف عن مبغوضيّة المنهيّ عنه ، وهي لا تجتمع المقرّبيّة التي هي ملاك الصحّة .
على أنّ مذهبه في مسألة اجتماع الأمر والنهي يقتضي فقدان الملاك وفساد العبادة المنهيّ عنها في المقام بطريق أولى ، فإنّه مال في تلك المسألة إلى فساد الصلاة في الدار المغصوبة ، واستدلّ عليه بأنّ المبعّد عن ساحة المولى لا يمكن أن يكون مقرّباً « 1 » .
فعليه أن يلتزم بالفساد في المقام بطريق أولى ، لأنّ العنوان في تلك المسألة متعدّد ، ضرورة أنّ الأمر تعلّق بعنوان الصلاة والنهي بعنوان الغصب ، بخلاف المقامالذي تعلّق النهي فيه بنفس عنوان العبادة ، فكيف قال هاهنا بإمكان وجود الملاك وصحّة العبادة المنهيّ عنها مع ذهابه هناك بفساد الصلاة في الدار المغصوبة بدعوى أنّها مبعّدة عن ساحة المولى ولا يمكن أن تكون مقرّبة إليه ؟ !
هامش
( 1 ) تهذيب الأصول 2 : 29 .