وأشار المحقّق الخراساني رحمه الله إلى هذا الوجه وجوابه بعبارة وجيزة ، وهي قوله : واختصاص عموم ملاكه « 1 » بالعبادات لا يوجب التخصيص به كما لا يخفى « 2 » .
والحاصل : أنّه لا وجه للقول باختصاص النزاع بالنهي التحريمي .
الثاني : في النهي الغيري
قال المحقّق القمّي صاحب القوانين رحمه الله بخروجه عن محلّ البحث ، واستدلّ عليه بعدم استحقاق العقوبة على مخالفته .
لكن استشكل عليه المحقّق الخراساني رحمه الله بقوله : إنّ دلالته على الفساد على القول به فيما لم يكن للإرشاد إليه إنّما يكون لدلالته على الحرمة من غير دخل لاستحقاق العقوبة على مخالفته في ذلك « 3 » .
ثمّ ذكر مؤيّداً له ، وهو أنّه جعل ثمرة النزاع في أنّ الأمر بالشيء يقتضي
هامش
( 1 ) الضمير راجع إلى كلمة « البحث » المذكور قبيل هذه العبارة ، والمراد بملاك البحث الجهة المقصودة به ، وهي التنافي بين مفاد النهي والصحّة ، فإنّ ذلك يعمّ النهي التنزيهي ، نعم ، عموميّة هذا الملاك تختصّ بالعبادات ، حيث وقع النزاع في كشف النهي المتعلّق بالعبادات عن فسادها ، سواء كان نهياً تحريميّاً أو تنزيهيّاً ، بخلاف المعاملات ، فإنّ ملاك البحث فيها تختصّ بالنواهي التحريميّة ، لوضوح صحّة المعاملات المنهيّ عنها بالنهي التنزيهي ، فعموم ملاك البحث بالنسبة إلى النهي التحريمي والتنزيهي يختصّ بالعبادات ، ولا يجري البحث بالنسبة إلى النهي التنزيهي في المعاملات ، لكنّه لا يوجب تخصيص النزاع بالنهي التحريمي ، إذ يكفي لتعميم البحث وجود ملاكه في النهي التنزيهي المتعلّق بخصوص العبادات .
هذا توضيح ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه الله بقوله الموجز : « واختصاص عموم ملاكه بالعبادات لا يوجب التخصيص به كما لا يخفى » . م ح - ى .
( 2 ) كفاية الأصول : 218 .
( 3 ) المصدر نفسه .