الدخول مصداق آخر والبقاء مصداق ثالث له ، والمأمور به بالأمر الغيري أيضاً ليس عنوان الخروج ، بل عنوان ما يتوقّف عليه الواجب الذي هو ترك التصرّف في مال الغير . وبعبارة أخرى : الخروج واجب لكونه مقدّمة للواجب ، فتعلّق الأمر واقعاً بعنوان مقدّمة الواجب ، وكون الخروج مأموراً به إنّما هو لأجل كونه مصداقاً لها .
وبالجملة : الملازمة بين وجوب المقدّمة ووجوب ذيها على فرض ثبوتها عقليّة ، والعقل لا يحكم بالملازمة بين وجوب الصلاة ووجوب الوضوء بعنوانه ، بل يحكم بالملازمة بين وجوبها ووجوب ما تتوقّف عليه كما لا يخفى .
فما ذكره المحقّق الخراساني رحمه الله في أوائل مبحث المقدّمة من أنّ الواجب بالوجوب الغيري ما كان بالحمل الشائع مقدّمة ، لأنّه المتوقّف عليه لا عنوانها ، نعم ، يكون هذا العنوان علّة لترشّح الوجوب على المعنون « 1 » .
فاسد ، لما عرفت من أنّ متعلّق الأمر الغيري هو عنوان المقدّمة .
والشاهد عليه أنّ للعقل في كلّ واجب نفسي حكماً واحداً بالملازمة بين وجوبه ووجوب ما يتوقّف عليه ، مع أنّ الملازمة لو كانت بين وجوب الشيء ووجوب ما هو مقدّمته بالحمل الشائع لتعدّد حكم العقل بالملازمة بتعدّد مقدّماته إذا كان له مقدّمات كثيرة ، كالصلاة ، وهو خلاف الوجدان .
فما ربما يتوهّم « 2 » من الفرق بين الحيثيّتين التقييديّة والتعليليّة بأنّ الأولى نفسها موضوع الحكم والثانية واسطة في ثبوت الحكم لشيء آخر فقط .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 115 .
( 2 ) ومن المتوهّمين المحقّق الخراساني رحمه الله حيث قال في العبارة المتقدّم نقلها : نعم ، يكون هذا العنوان علّة لترشّح الوجوب على المعنون . م ح - ى .