Skip to main content

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — Page 144

Contributors:

P.144

الاستدلال بالتبادر في المقام ونقده

وذهب بعضهم إلى أنّ المتبادر من صيغة الأمر عند الإطلاق إنّما هو الوجوب النفسي التعييني العيني . وفيه : أنّه لا يمكن الالتزام بكونها مجازاً إذا استعملت في الوجوب الغيري ، أو التخييري ، أو الكفائي ، فانظر إلى وجدانك هل تجيز أن تكون كلمات « فاغسلوا » و « امسحوا » و « اطّهّروا » و « تيمّموا » - في قوله تعالى : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ » « 1 » - مجازاً ؟ ! وهكذا الأمر بالنسبة إلى الأوامر المستعملة في الواجب التخييري والكفائي .

الاستدلال بالانصراف في ما نحن فيه ونقده

وذهب بعضهم إلى أنّ مدلول الصيغة وإن كان أعمّ من الوجوب النفسي والتعييني والعيني ، إلّاأنّها منصرفة عند الإطلاق إلى خصوص هذه الثلاثة ، لكثرة استعمالها فيها . ويرد عليه أنّ استعمال الصيغة في الوجوب النفسي ليس بأكثر من استعمالها في الوجوب الغيري ، بل الأمر بالعكس ، ألا ترى أنّ المولى إذا قال لعبده : « اركب السيّارة واذهب إلى السوق واشتر اللحم » كان غير الأخير من الأوامر
Footnote
( 1 ) المائدة : 6 .