واللّحاف والآلات الّتي دفعها إليها من جهة الإنفاق ممّا تنتفع بها مع بقاء عينها ، فإنّها كلّها باقية على ملك الزوج تنتفع بها الزوجة ، فله استردادها إذا زال استحقاقها إلّا مع التمليك لها 1 .
شرح
( 1 ) الذي ينبغي التعرّض له هنا أنّ الكسوة لا تكون مثل طعام اليوم وإدامه ، فإنّك عرفت « 1 » حصول الملكية لهما للزوجة ، بل عرفت « 2 » كونها أي النفقة ملكاً لها لو أنفق نفقة أسبوع أو شهر وانقضت المدّة ولم تصرفها أو استفضلت منها زيادة ، وأمّا الكسوة فلا حاجة فيها إلى التمليك بل تستحقّ فيها أن يكسوها بما هو ملكه أو بما استأجره أو استعاره . لا يقال : إنّ لبس اللباس غير الملكي ربّما يكون منافياً لشأنها وعادة أمثالها ، كما نراه بالوجدان في زماننا بالإضافة إلى بعض القبائل ؛ لأنّا نقول حيث إنّ الثوب الاستعاري أو الاستيجاري لا يكون مشخّصاً حتى للزوجة ، فلا يجب عليه أزيد من ذلك . نعم ، مع التميّز لا يبعُد أن يُقال بعدم الجواز .
وممّا ذكرنا يظهر حكم المسكن والخدام ونحوهما ممّا علم من الأدلّة عدم اعتبار الملك في إنفاقهنّ ، بل المقصود مجرّد الإمتاع ، كما أنّه ظهر إنّه لو دفع إليها كسوة لمدّة جرت العادة ببقائها إليها ، فكستها فخلقت قبل تلك المدّة أو سرقت وجب عليه دفع كسوة أُخرى إليها ، والظاهر أنّ المراد هي الخلقة بحيث لم يكن يتعارف من أمثالها كسوته ، فإنّ الأشخاص مختلفة من هذه الجهة .
وما وردت في صحيحة شهاب المتقدّمة « 3 » من أنّها لا تستحقّ في السنة إلّا أربعة أثواب : ثوبين للشتاء وثوبين للصيف ، فهو محمول على ما هو المتعارف في ذلك
هامش
( 1 ) في ص 591 594 .
( 2 ) في ص 594 595 .
( 3 ) في ص 592 .