ولا دية لو بذل الجاني عالماً بالحكم والموضوع عامداً ، بل لا يبعد عدمها مع البذل جاهلًا بالموضوع أو الحكم ، ولو قطعها المجنيّ عليه مع العلم بكونها اليسار ضمنها مع جهل الجاني بل عليه القود ، وأمّا مع علمه وبذله فلا شبهة في الإثم ، لكن في القود والدية إشكال ( 1 ) .
شرح
( 1 ) لو قطع يميناً مثلًا فبذل الجاني شمالًا للقصاص فقطعها المجنيّ عليه مكان اليمين ففيه صورتان :
الصورة الأُولى : ما إذا لم يعلم المجنيّ عليه بأنّها الشمال ، بل تخيّل أنّها اليمين التي وقعت الجناية في مثلها ، وفيها جهات من الكلام :
الأولى : أنّه هل يكون قطع الشمال مكان اليمين موجباً لسقوط حقّ الاقتصاص بالإضافة إلى اليمين أم لا ؟ حكي الأوّل عن الشيخ في المبسوط حيث قال : والذي يقتضيه مذهبنا أنّه يسقط عنه القود « 1 » . وعلّله في الجواهر بأنّ اليسار تكون بدلًا عن اليمين في الجملة ، ولصدق « اليد باليد » « 2 » . والثاني عن المهذب « 3 » بل هو خيرة أكثر المتأخّرين « 4 » ، وتردّد المحقّق في الشرائع « 5 » معلّلًا بأنّ المتعيّن قطع اليمين فلا تجزئ اليسرى مع وجودها ، وعلى هذا يكون القصاص في اليمنى باقياً .
والأقوى كما في المتن هو هذا الوجه حتى في صورة العلم بأنّها الشمال ؛ لأنّه يصير مثل ما إذا وقعت جناية عمدية من المجنيّ عليه بالإضافة إلى الجاني ، فإنّه لو جنى
هامش
( 1 ) المبسوط : 7 / 101 .
( 2 ) جواهر الكلام : 42 / 409 .
( 3 ) المهذّب : 2 / 485 .
( 4 ) راجع جواهر الكلام : 42 / 410 .
( 5 ) شرائع الإسلام : 4 / 1013 .