[ مسألة 8 لو ضربه بما لا يوجب القتل فأعقبه مرضاً بسببه ]
مسألة 8 لو ضربه بما لا يوجب القتل فأعقبه مرضاً بسببه ومات به فالظاهر أنّه مع عدم قصد القتل لا يكون عمداً ولا قود ، ومع قصده عليه القود ( 1 ) .
شرح
فالإنصاف ظهور الروايتين في أنّ الضرب المؤثِّر في القتل نوعاً موجب لتحقق موجب القصاص ، وإن لم يكن مقروناً بقصد القتل .
( 1 ) وربما يقال بثبوت عنوان قتل العمد الموجب للقصاص في المقام وإن لم يكن مقروناً بقصد القتل ، قال في المسالك في وجهه : لأنّ ضربه وإن لم يكن قاتلًا غالباً ولا قصده ، إلّا أنّ أعقابه للمرض الذي حصل به التلف صيّر الأمرين بمنزلة سبب واحد ، وهو ممّا يقتل غالباً ؛ وإن كان الضرب على حدته مما لا يقتل . ويؤيّده ما سيأتي من أنّ سراية الجرح عمداً يوجب القود وإن كان الجرح قاتلًا ، وهذا من أفراده ؛ لأنّ المرض مسبَّب من الجرح ، ومنه نشأ الهلاك ، فكان في معنى السراية . وبهذا الحكم صرّح في القواعد « 1 » والتحرير « 2 » .
ولكنّه استشكل فيه بقوله : ولا يخلو من إشكال ، لأنّ المعتبر كما تقدّم إمّا القصد إلى القتل أو فعل ما يقتل غالباً ، والمفروض هنا خلاف ذلك ، وإنّما حدث القتل من الضرب والمرض المتعقب له ، والمرض ليس من فعل الضارب ، وإن كان سبباً فيه « 3 » .
وأمّا صاحب الجواهر فقد اختار فيها « 4 » أنّه عمد مطلقاً ، نظراً إلى مسلكه من
هامش
( 1 ) قواعد الأحكام : 2 / 278 .
( 2 ) تحرير الأحكام : 2 / 241 .
( 3 ) مسالك الأفهام : 15 / 70 .
( 4 ) جواهر الكلام : 42 / 24 .