شرح
متأخّري أصحابنا « 1 » أُلزم الدعوى ، وظاهر هذا التعبير ثبوت الدعوى بمجرّد النكول ، فإن كانت هي قتل العمد يترتّب عليه حقّ القصاص ، وإن كانت غيره تثبت الدية ، وقد صرّح بهذا الظهور العلّامة في التحرير حيث قال : ولو امتنع المدّعى عليهم من اليمين لم يحبسوا حتّى يحلفوا ، بل يثبت الدعوى عليهم ويثبت القصاص إن كان القتل عمداً ، أو الدية إن كان خطأ « 2 » . ولكن في المتن : الزم بالغرامة ، وظاهره ثبوت الدّية مطلقاً ، وفي الجواهر « 3 » الاستدلال لما في الشرائع بروايتين ظاهرتين في ثبوت الدية بمجرّد النكول :
إحداهما : ذيل صحيحة بريد المتقدّمة ، وهو قوله ( عليه السّلام ) : وإلّا حلف المدّعى عليه قسامة خمسين رجلًا ما قتلنا ولا علمنا قاتلًا ، وإلّا أُغرموا الدية إذا وجدوا قتيلًا بين أظهرهم إذا لم يقسم المدّعون « 4 » .
وثانيتهما : رواية عليّ بن الفضيل المتقدّمة أيضاً ، عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) قال : إذا وجد رجل مقتول في قبيلة قوم حلفوا جميعاً ما قتلوه ولا يعلمون له قاتلًا ، فإن أبوا أن يحلفوا أُغرموا الدية فيما بينهم في أموالهم ، سواء بين جميع القبيلة من الرجال المدركين « 5 » .
أقول : أمّا الرواية الثانية فلا ترتبط بما نحن فيه من مسألة القسامة التي يكون موردها صورة وجود المدّعى والمدّعى عليه ، وثبوت الحلف على الأوّل وقومه
هامش
( 1 ) رياض المسائل : 10 / 326 .
( 2 ) تحرير الأحكام : 2 / 253 .
( 3 ) جواهر الكلام : 42 / 252 253 .
( 4 ) تقدّمت في ص 219 .
( 5 ) تقدّمت في ص 227 .