تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (القصاص) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
شرح
الظاهر هو الثاني ؛ لأنّ قوله تعالىوَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ يا أُولِي الْأَلْبابِ« 1 » إنّما كان مسوقاً لبيان مشروعية القصاص وترتّب الحياة الاجتماعية عليه ، وأمّا ثبوته في مورد الشركة بالنسبة إلى أزيد من واحد فلا دلالة له عليه ، كما أنّ قوله تعالىوَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً« 2 » ربّما يدلّ على العدم على تقدير كون المراد بالإسراف المنهيّ عنه هو قتل أزيد من واحد ، كما ورد تفسيره به في رواية أبي العبّاس الآتية ، وعلى تقدير كون المراد به هو عدم قتل غير القاتل وعدم المثلة بالقاتل ، كما في بعض الروايات التي أُشير إليها في المسألة المتقدّمة ، فلا دلالة للآية على شيء من طرفي النفي والإثبات ، كما لا يخفى . وكذا قوله تعالىوَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ« 3 » إلى آخر الآية ، لا دلالة له على وقوع نفوس متعدّدة في مقابل نفس واحدة . وهكذا حديث نفي الضرر ، بناء على ارتباطه بالأحكام الكلّية الفقهيّة الإلهيّة ، كما لا يخفى . نعم ، يستفاد ذلك من الروايات الخاصّة الواردة في المقام : منها : رواية الفضيل بن يسار قال : قلت لأبي جعفر ( عليه السّلام ) في عشرة قتلوا رجلًا ، قال : إن شاء أولياؤه قتلوهم جميعاً وغرموا تسع ديات ، وإن شاؤوا تخيّروا رجلًا ، وادّى التسعة الباقون إلى أهل المقتول الآخر عشر الدية كلّ رجل منهم . قال : ثم الوالي بعد يلي أدبهم وحبسهم « 4 » .
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 179 . ( 2 ) الإسراء 17 : 33 . ( 3 ) المائدة 5 : 45 . ( 4 ) وسائل الشيعة : 19 / 30 ، أبواب القصاص في النفس ب 12 ح 6 .