تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (الطلاق والمواريث) — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠
شرح
أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) ، أو مرسلته قال : سمعته يقول : لو أنّ رجلًا مسلماً مرّ بقوم ليسوا بسلطان فقهروه حتّى يتخوّف على نفسه أن يعتق أو يُطلّق ففعل ، لم يكن عليه شيء « 1 » . ثالثها : أن يكون ما توعّد به مضرّاً بالمكرَه ، ولو كان ضرراً ماليّاً غير يسير ، كما يدلّ عليه ذيل عبارته الشامل لغير الأمثلة المذكورة في الصدر أيضاً ، ضرورة أنّه مع عدم الإضرار بالمكرَه لا يتحقّق الإكراه ؛ لعدم صدق الحمل مع عدم الإضرار ، ومن المعلوم اختلاف الأفراد في هذه الجهة . وليعلم أنّ الإكراه على المحرّمات وإن كان موجباً لارتفاع الحرمة عنها ، كما يدلّ عليه مثل حديث الرّفع « 2 » ، إلّا أنّه لا بدّ في هذه الجهة من ملاحظة الحرام ، وأنّه في أيّة مرتبة من حيث نظر الشارع ، ضرورة أنّ المحرّمات مختلفة من حيث المرتبة كما حقّق في محلّه ، ومن ملاحظة الضرر المتوعّد به وإن كان غير يسير ، مثلًا إذا أُكره أحد على الزنا بزوجة الغير ، فمن المعلوم أنّه لا يتحقّق الجواز بمجرّد التوعيد على الضرر المالي ، وإن كان غير يسير بل معتدّاً به يقع المُكرَه بالفتح في الضرر ، وإذا أُكره أحد على الشرك باللَّه تعالى الذي هو أكبر الكبائر ، كما في الرواية الواردة في المعاصي الكبيرة « 3 » وتعدادها ، قال اللَّه تعالىإِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ« 4 » . وعليه فلا يتحقّق الجواز بمجرّد التوعيد على الضرر ، مثل الضرب والشتم ، بل لعلّ مثل الجرح غير المتعقّب
هامش
( 1 ) الكافي : 6 / 126 ح 1 ، الوسائل : 22 / 86 ، أبواب مقدّمات الطلاق ب 37 ح 2 . ( 2 ) الوسائل : 15 / 369 ، أبواب جهاد النفس ب 56 . ( 3 ) الوسائل : 15 / 318 332 ، أبواب جهاد النفس ب 46 . ( 4 ) سورة النساء : 4 / 48 .