شرح
أنّ قيدإِنِ ارْتَبْتُمْمقصود في هذه الجملة أيضاً أم لا ، فعن الزمخشري « 1 » وصاحب المجمع « 2 » وتبعهما صاحب الجواهر ( قدّس سرّه ) « 3 » ذكر القيد في هذه الجملة كالجملة الأولى ، والمنقول عن بعض آخر كالشيخ الطوسي ( قدّس سرّه ) « 4 » عدم إضافة هذا القيد في الجملة الثانية ؛ نظراً إلى أنّه لا دليل على إضافة هذا القيد ، بل المقدار اللازم حذف الخبر ، والمراد وجوب الاعتداد ثلاثة أشهر من دون أن يكون الموضوع مقيّداً ، ويؤيّد الأخير أنّه لو كان القيد مراداً في الجملة الأخيرة ؛ لكان اللازم عطف الموضوع الثاني على الموضوع الأوّل مع قيد « إن ارْتَبْتُمْ » ثمّ بيان الحكم لا البيان بهذه الكيفيّة ، وبالجملة لا دليل على ثبوت القيد في الجملة الثانية أيضاً .
أقول : ولعلّ هذا يؤيّد ما أفاده السيّد ( قدّس سرّه ) من أنّ« إِنِ ارْتَبْتُمْ »إنّما هو بمعنى إن جهلتم ، كما لا يخفى .
وأمّا الثانية : فهو أنّه لو لم يكن قيد« إِنِ ارْتَبْتُمْ »مقصوداً في الجملة الثانية وهي« اللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ »يلزم أن لا يخطر بالبال أنّ المصداق الواضح لها أيّة جماعة من النساء ، إذ لا شبهة بحسب الظاهر في أنّ المراد بهنّ الصغيرة غير البالغة سنّ الحيض عادةً ، لكن لنا دليل على أنّ المراد بها ليس مطلق الصغيرة ، وهي الآية الثانية المتقدّمة « 5 » الدالّة على أنّه لا عِدّة للزوجات المطلّقة قبل أن تمسّوهنّ ، وقد عرفت
هامش
( 1 ) الكشّاف : 4 / 557 .
( 2 ) مجمع البيان : 10 / 39 .
( 3 ) جواهر الكلام : 32 / 235 .
( 4 ) التبيان : 10 / 33 .
( 5 ) في ص 99 .