شرح
على وجه لا يحتاج إلى شاهد ثم تنظر فيما عن كشف اللثام من الاستدلال للقول الأول بأن دية الخطاء تتعلق ابتداءً بالعاقلة والأصل براءة ذمة غيره وهو الجاني ، وبأن الامام من العاقلة اتفاقاً مع الاتفاق على أَن الجاني لا يدخل فيهم ؛ وجه النظر إن ذلك كله مصادرة محضة انتهى .
أقول الظاهر اختصاص دية قتل الخطاء من أنواع القتل التي يثبت فيها الدية ابتداءً أو صلحاً كما في قتل العمد إذا وقع التوافق على الدية بثبوت دية قتل الخطاء على العاقلة ابتداءً سواء قلنا بكونها على وجه الدين كسائر الديون أو على وجه التكليف المحض فقط ولذا وقع ذلك مورداً للاعتراض على الإسلام بأنه تقع الجناية خطاءً من الجاني والدية تحمله العاقلة وإذا كان المراد من تحمّل العاقلة الأداء عنه فهل يختص ذلك بالعاقلة ولا يجزي أداء غيرهم في مثل شبه العمد بل العمد وهل تحمّل العاقلة في الصبي لا يجري في غير العاقلة مضافاً إلى أنه إذا كان كسائر الديون كما اخترناه وحققناه فلا مجال للبحث في أن العاقلة تؤدي عن الجاني ولا مجال لثبوت أزيد من دين واحد بالإضافة إلى الجناية الواحدة وإذا كان مجرد تكليف فالإشكال لا يرتفع بذلك لأن التكليف إنما يثبت على غير الجاني فالجناية من شخص والتكليف على آخر مضافاً إلى أن التكليف المحض قد عرفت عدم تماميته وقد مرّ النظر في دلالة مثل رواية البقباق وأما الآية فإن قلنا بكونها في مقام بيان المؤدي أيضاً فاللازم عدم صحة كون العاقلة مؤدية عنه أيضاً فتأمل .