شرح
والإعراض الظاهر في الجلاء عن الدار بتمام شؤونها ، فالسقوط عن الأماريّة في صورة الجلاء لا يستلزم السقوط بالانتقال بمثل البيع .
وأمّا الصحيحة فلا مجال للاستناد إليها بعد عدم الظهور لها فيما ذكر . هذا ، ولكن هناك روايتان حكي عن الشيخ الأعظم الأنصاري ( قدّس سرّه ) « 1 » التمسّك بهما :
إحداهما : ما رواه الكليني بسنده عن عبد اللَّه بن جعفر الحميري ، قال : كتبت إلى الرجل ( عليه السّلام ) أسأله عن رجل اشترى جزوراً أو بقرة للأضاحي ، فلمّا ذبحها وجد في جوفها صرّة فيها دراهم أو دنانير أو جوهرة ، لمن يكون ذلك ؟ فوقّع ( عليه السّلام ) : عرّفها البائع ، فإن لم يكن يعرفها فالشيء لك رزقك اللَّه إيّاه « 2 » .
ثانيتهما : موثّقة إسحاق بن عمّار قال : سألت أبا إبراهيم ( عليه السّلام ) عن رجل نزل في بعض بيوت مكّة فوجد فيه نحواً من سبعين درهماً مدفونة ، فلم تزل معه ولم يذكرها حتّى قدم الكوفة كيف يصنع ؟ قال : يسأل عنها أهل المنزل لعلّهم يعرفونها ، قلت : فإن لم يعرفوها ؟ قال : يتصدّق بها « 3 » .
وهناك رواية ثالثة متقدّمة ؛ وهي رواية محمّد بن قيس ، عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) قال : قضى عليّ ( عليه السّلام ) في رجل وجد ورقاً في خربة أن يعرّفها ، فإن وجد من يعرفها ، وإلّا تمتّع بها « 4 » .
هذا ، وقد استظهر عدم صحّة الاستدلال بشيء من الروايات الثلاثة للمقام .
أمّا الأخيرة ، فلزوم حملها على الأرض الخربة التي لم ينجل عنها بقرينة
هامش
( 1 ) كتاب الخمس ( تراث الشيخ الأعظم الأنصاري ) : 58 59 .
( 2 ) الكافي 5 : 139 ح 9 ، الوسائل 25 : 452 ، كتاب اللقطة ب 9 ح 1 .
( 3 ) التهذيب 6 : 391 ح 1171 ، الوسائل 25 : 448 ، كتاب اللقطة ب 5 ح 3 .
( 4 ) تقدّمت في ص 77 .