باب الألف والثاء
( الآثاربي ) : بفتح الألف والثاء المثلثة وكسر الراء في آخرها الباء الموحدة ، هذه النسبة
إلى أثارب وهي قلعة حصينة بين حلب وأنطاكية كان يستولي عليها الإفرنج ، والمسلمون
يستردون منهم ، بينها وبين حلب ثلاثة أيام ، وفيها يقول محمد بن نصر القيسراني :
عرجا بالأثارب * كي أقضي مأربي
واسرقا نوم مقلتي * من جفون الكواعب
واعجبا من ضلالتي * بين عين وحاجب
رب كأس حبابها * من ثغور الحبائب
أسكرتني فبث ملقى * بأعلى الترائب
لي إجازة وسماع من أبي عبد الله القيسراني قائل الأبيات منها أبو المعالي محمد بن
هياج بن مبادر بن علي الآثار بي الأنصاري التاجر ، كان شابا كيسا خفيفا خدم العلماء واختلط
بهم وكان كثير المحفوظ ، سافر الكثير ، ودخل ديار مصر والعراق والسواحل ودخل خراسان
ووصل إلى أقصى بلاد الهند ، لقيته ببغداد أولا ثم بنيسابور ثم بمرو وهراة وبلخ وكتبت عنه
إقطاعا من الشعر ، ومما أنشدني إملاء من حفظه ببلخ قال : أنشدني هبة لله بن أبي نصر
الشيرازي الواعظ بدمشق لغيره :
ولما غرد الحادي * وناخو جانب الوادي
وراح القلب يتبعهم * بلا ماء ولا زاد
رأيت قتيلا بينهم * صريعا ماله فادي
وأنشدني محمد بن هياج الآثار بي ببلخ أنشدنا أبو معتمر بن أبي الحسن بن أبي الفضل
الجوهري الواعظ بتنيس لبعضهم :
عكفت على البرحاء من أشجانها * فطوى عنان الشوق في كتمانها
نفس على مضض السقام شحيحة * من شأنها أن لا تبوح بشأنها
ومات بهراة في الحادي والعشرين من جمادي الآخرة سنة سبع وأربعين وخمسمائة .
ومن القدماء أبو العباس أحمد بن محمد بن إبراهيم الآثار بي ، يروي عن محمد بن دليل ،