منية ومتكان من النساء في النسب والثروة والمروة ، وأكثر آثار نيسابور منوطة بأبي منينة . وكان
حسينك تربية أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة وجاره الأدنى وفي حجره من حين ولد إلى
أن توفي الإمام أبو بكر ، وهو ابن ثلاث وعشرين سنة ، وكان الامام إذا تخلف عن مجالس
السلاطين بعث بالحسين نائبا عنه ، وكان يقدمه على جميع أولاده ويقرأ له وحده ما لا يقرؤه
لغيره ، سمع بنيسابور أبا بكر بن خزيمة وأبا العباس السراج ، وببغداد عمر بن إسماعيل بن
أبي غيلان الثقفي وأبا القاسم عبد الله بن محمد البغوي ، وبالكوفة عبد الله بن زيدان البجلي
ومحمد بن الحسين الخثعمي ، وطبقتهم ، سمع منه الحاكم أبو عبد الله الحافظ وأبو عثمان
إسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني وأبو عثمان سعيد بن محمد ( 1 ) وجماعة آخرهم أبو سعد
محمد بن عبد الرحمن الكنجروذي ، ذكره الحاكم أبو عبد الله الحافظ في تاريخ نيسابور ،
وقال : حسينك التميمي ، كان يحكي الامام أبا بكر بن خزيمة في وضوئه وصلاته فإني
ما رأيت من الأغنياء أحسن طهارة وصلاة منه ، ولقد صحبته قريبا من ثلاثين سنة في الحضر
والسفر وفي الحر والبر ( 2 ) وما رأيته ترك صلاة الليل ، وكان يقرأ كل ليلة سبعا من القرآن
ولا يفوته ذلك ، وكانت صدقاته دائمة في السر والعلانية فيعيش بمعروفه جماعة من أهل العلم
والستر ، ولما وقع الاستنفار لطرسوس دخلت عليه وهو يبكي ويقول : قد دخل الطاغي ثغر
المسلمين طرسوس وليس في الخزانة ذهب ولا فضة ، ثم باع ضيعتين نفيستين من أجل
ضياعه بخمسين ألف درهم وأخرج عشرة من الغزاة المطوعة الا جلاد بدلا عن نفسه ، وما أعلم
أنه خلا رباط فراوة قط عن بديل له بها فارس شهم للنيابة عن نفسه . ولد أبو أحمد التميمي
سنة ثمان وثمانين ومائتين ، وتوفي صبيحة يوم الأحد الثالث والعشرين من شهر ربيع الآخر من
سنة خمس وسبعين وثلاثمائة ، وأوصي أن يغسله أبو الحسن الفقيه الحاتمي ويصلي عليه
أبو أحمد الحافظ وأن يلحد له لحدا وينصب عليه اللبن نصبا ، وأن لا يبني فوق قبره .
وأبو سعد إسماعيل بن علي بن الحسن بن بندار بن المثني التميمي الاستراباذي العنبري من
أهل إستراباذ ، قيل هو كذاب يروى عن أبيه ، وأبوه أبو الحسن من الكذابين أيضا ، له رحلة
إلى الشام والعراق والحجاز ، ويروي عن شيوخ كثيرة مثل أبي عبد الله محمد بن إسحاق
الرملي وابن كرمون الأنطاكي ، روى عنه ابنه أبو سعد وأبو حاجب محمد بن إسماعيل بن كثير
الاستراباذي وهو آخر من روى عنه فيما أظن ، قال أبو محمد عبد العزيز بن محمد النخشبي :
هامش
( 1 ) في م وس " سعيد بن عثمان البحري " كذا والصواب إن شاء الله " سعيد بن عثمان البحيري " أنظر التعليق على
الاكمال 1 / 465 .
( 2 ) مثله في تاريخ بغداد وهو المناسب للحال ووقع في م وس " البحر والبر " .