تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (الحدود) — صفحة 661

مساهمون:

ص٦٦١

[ مسألة 6 : ما ذكرنا في المسألة السابقة حدّ المحارب ]

مسألة 6 : ما ذكرنا في المسألة السابقة حدّ المحارب ، سواء قتل شخصاً أو لا ، وسواء رفع وليّ الدم أمره إلى الحاكم أو لا . نعم ، مع الرفع يقتل قصاصاً مع كون المقتول كفواً ، ومع عفوه فالحاكم مختار بين الأُمور الأربعة ، سواء كان
شرح
والصدوق وغيرهما إلى التخيير ، فاللازم ملاحظة أنّه بعد ثبوت الحجّة على التخيير ، التي هي الآية الشريفة وبعض الروايات الصحيحة المتقدّمة ، كصحيحة جميل بن درّاج معتضدةً ببعض الروايات الواردة في شأن نزول الآية وهو أنّه قدم على رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله ) قوم من بني ضبّة مرضى ، فقال لهم رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله ) : أقيموا عندي ، فإذا برئتم بعثتكم في سريّة ، فقالوا : أخرجنا من المدينة ، فبعث بهم إلى إبل الصدقة يشربون من أبوالها ويأكلون من ألبانها ، فلمّا برئوا واشتدّوا قتلوا ثلاثة ممّن كان في الإبل ، فبلغ رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله ) الخبر ، فبعث إليهم عليّاً ( عليه السّلام ) وهم في وادٍ قد تحيّروا ليس يقدرون أن يخرجوا منه قريباً من أرض اليمن فأسرهم وجاء بهم إلى رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله ) ، فنزلت هذه الآيةإِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ، فاختار رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله ) القطع ، فقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف « 1 » هل يكون في البين حجّة على الترتيب أقوى من حجّة التخيير بعد اختلاف الفتاوى والنصوص ؟ الظاهر هو العدم نعم ، لا مانع من الالتزام برجحان الترتيب وملاحظة المناسبة بين الجناية والعقوبة كما في المتن ، وإن كان يرد عليه الحكم بالتخيير في مورد القتل بين القتل والصلب ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 18 / 535 ، أبواب حدّ المحارب ب 1 ح 7 .