شرح
فهذا من حقوق اللَّه ، الحديث « 1 » والترجيح معها ؛ لموافقتها للكتاب والسنة الدالّين على قطع يد السارق ، ولم يثبت تقييد ذلك بمطالبة المسروق منه ولكنّ الظاهر أنّ الترجيح مع صحيحة ابن خالد ؛ لموافقتها للشهرة من حيث الفتوى ، ومخالفة صحيحة الفضيل للمشهور من جهات عديدة ، التي منها كفاية الإقرار الواحد في إثبات السرقة ، ومنها ثبوت الجلد مع الرجم في الزنا المقرون بالإحصان ، وقد ثبت في محلّه أنّ الشهرة من حيث الفتوى أوّل المرجّحات الثاني : ما لو عفا المسروق منه عن القطع أو وهبه المال المسروق ، وقد فصّل فيهما في المتن بين صورة قبل الرفع إلى الحاكم وبعد الرفع إليه ، بسقوط القطع في الصورة الأُولى وعدمه في الثانية ، وقد نفى وجدان الخلاف فيه في الجواهر « 2 » ويدلّ عليه موثّقة سماعة بن مهران ، عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) قال : من أخذ سارقاً فعفا عنه فذلك له ، فإذا رفع إلى الإمام قطعه ، فإن قال الذي سرق له : أنا أهبه له لم يدعه إلى الإمام حتّى يقطعه إذا رفعه إليه ، وإنّما الهبة قبل أن يرفع إلى الإمام ، وذلك قول اللَّه عزّ وجلّوَالْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ« 3 » فإذا انتهى الحدّ إلى الإمام فليس لأحد أن يتركه « 4 » وصحيحة الحلبي ، عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) قال : سألته عن الرجل يأخذ اللّص يرفعه أو يتركه ؟ فقال إنّ صفوان بن أُميّة كان مضطجعاً في المسجد الحرام ، فوضع رداءه وخرج يهريق الماء ، فوجد رداءه قد سرق حين رجع إليه ، فقال : من ذهب
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 18 / 343 ، أبواب مقدّمات الحدود ب 32 ح 1 .
( 2 ) جواهر الكلام : 41 / 551 .
( 3 ) سورة التوبة 9 : 112 .
( 4 ) وسائل الشيعة : 18 / 330 ، أبواب مقدّمات الحدود ب 17 ح 3 .