شرح
المتقدّمتين ، الظاهرتين في تخيّر الإمام بين العفو والقطع والجواب : أمّا عن الدليل الأوّل مضافاً إلى أنّ مقتضاه تعيّن السقوط لا التخيير كما هو المدّعى أنّ قياس الحدود بعذاب الآخرة مع الفارق ؛ لأنّ عذاب الآخرة قد لوحظ بالإضافة إلى شخص الكافر والعاصي ، والحدود قد لوحظ فيها مضافاً إلى ذلك المصالح الاجتماعيّة المرتبطة بالاجتماع ، فقطع يد السارق يوجب ارتداع الناس وعدم ارتكابهم للسرقة ، فالقياس مع الفارق وأمّا عن الدليل الثاني ، فربّما يقال : بأنّه عبارة عن ضعف الرواية بالإرسال وغيره ، ولكن قد عرفت اعتبار الرواية وخلوّها عن الضعف والحقّ في الجواب أن يقال : إنّ موردهما صورة خصوص الإقرار من دون أن يكون متعقّباً بالتوبة ، فلو كان الحكم في مورد الإقرار المجرّد هو التخيير لأمكن أن يقال : بأنّ ثبوته في صورة التوبة إنّما هو بطريق أولى ، وأمّا لو قلنا بعدم إمكان الالتزام بثبوت التخيير في الإقرار المجرّد ، فلازمه عدم إمكان الالتزام بالرواية في موردها ، ومعه لا يبقى مجال للتمسّك بالأولويّة ، فالحقّ في هذا الفرع هو ما حكي عن ابن إدريس من تحتّم القطع 22 شعبان المعظّم 1405 ه