شرح
المتقدّمة ، المشتملة على تعليل تحقّق الإحصان بالأمة بقوله ( عليه السّلام ) : « لأنّ عنده ما يغنيه عن الزنا » ، ورواية أبي بصير قال : قال لا يكون محصناً حتّى ( إلّا أن خ ل ) تكون عنده امرأة يغلق عليها بابه « 1 » . والظاهر أنّ المراد من كلمة « عنده » في الروايتين ، هو كون الفرج المملوك له باختياره ، بحيث يكون متمكّناً من وطئه متى شاء ، فلا ينافي الضابط الأوّل بوجه .
وبعضها جعل الضابط كونه معها ، كصحيحة محمّد بن مسلم أو حسنته قال : سمعت أبا عبد اللَّه ( عليه السّلام ) يقول : المغيب والمغيبة ليس عليهما رجم إلّا أن يكون الرجل مع المرأة والمرأة مع الرجل « 2 » . وظاهرها عدم كون الغيبة بعنوانها دخيلة في نفي الرجم ، بل عدم كونها معه ، والظاهر أنّ المراد من المعيّة ليس عدم تحقّق الانفكاك بينهما ، بل التمكّن من وطئها وكونها باختياره ، كما لا يخفى .
وبعضها ظاهر في أنّ الضابط هو الإقامة معها في المصر الذي هو فيه ، كالرواية الواردة في امرأة أتت أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) وطلبت منه التطهير من الزنا المشتملة على سؤاله بقوله ( عليه السّلام ) : « . . وذات بعل أنت إذ فعلت ما فعلت أم غير ذلك ؟ قالت : بل ذات بعل . فقال لها : أفحاضراً كان بعلك إذ فعلت ما فعلت أم غائباً كان عنك ؟ قالت : بل حاضراً . . » « 3 » . والرواية الأُخرى الواردة في رجل أتى أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) وطلب منه التطهير من الزنا ، المشتملة على سؤاله بقوله ( عليه السّلام ) : « ألك زوجة ؟ قال : بلى ، قال : فمقيمة معك في البلد ؟ قال : نعم » « 4 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 18 / 353 ، أبواب حدّ الزنا ب 2 ح 6 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 18 / 355 ، أبواب حدّ الزنا ب 3 ح 1 .
( 3 ) وسائل الشيعة : 18 / 377 ، أبواب حدّ الزنا ب 16 ح 1 .
( 4 ) وسائل الشيعة : 18 / 379 ، أبواب حدّ الزنا ب 16 ح 2 .