شرح
شرب الخمر مستحلا من دون فرق ، إلّا في عدم ثبوت الحدّ هنا بعد التوبة ؛ لعدم ترتّب الحدّ على بيع الخمر ، وإلّا في إطلاق الحكم بالاستتابة هنا الظاهر في الاستتابة مع عدم الاستحلال أيضاً وكونه محرّماً له ، كما أنّ الظاهر أنّه لا فرق بنظر المتن هنا أيضاً بين الملّي والفطري والذي يقتضيه النظر بعد عدم وجود نصّ في المقام استفادة حكمه ممّا ورد في الشرب مستحلا من الرواية المتقدّمة ، نظراً إلى أنّه إذا لم يكن الشرب مع الاستحلال موجباً للحكم بالقتل قبل الاستتابة وعدم التوبة ، فالبيع كذلك يكون بطريق أولى ؛ لأنّ حرمة الشرب ضروريّة كما عرفت ، وليست حرمة البيع كذلك ولكن يرد عليه حينئذٍ : أنّه لا مجال بناءً على ذلك لإجراء الاستتابة فيما إذا كان محرّماً له ؛ لأنّ حكمه حينئذٍ التعزير كما في ارتكاب مثله من المحرّمات والعمدة ما ذكرنا من عدم نهوض الرواية لإثبات الحكم في مسألة الشرب حتّى يحكم بثبوته في البيع بطريق أولى ، بل اللازم استفادة حكمه من القواعد وإن كان يظهر من المسالك أنّه موضع وفاق ، حيث قال : بيع الخمر ليس حكمه كشربه ، فإنّ الشرب هو المعلوم تحريمه من دين الإسلام كما ذكر ، وأمّا مجرّد البيع فليس تحريمه معلوماً ضرورة ، وقد يقع فيه الشبهة من حيث إنّه يسوغ تناوله على بعض وجوه الضرورات كما سلف ، فيعزّر فاعله ويستتاب إن فعله مستحلا ، فإن تاب قبل منه ، وإن أصرّ على استحلاله قتل حدّا ، وكأنّه موضع وفاق ، وما وقفت على نصّ يقتضيه « 1 » .
هامش
( 1 ) مسالك الأفهام : 14 / 470 .