شرح
هنا ، وزعم أنّ دلالته وحجّيّته غير قابلة للمناقشة ، وأنّه لا أصالة له بعد وجود الأدلّة المتكثّرة والوجوه المتعدّدة وقد انقدح من جميع ما ذكرنا تماميّة جلّ الأدلّة التي استدلّ بها على جواز حكم الحاكم بعلمه وأما ما استدلّ به على عدم الجواز فوجوه أيضاً :
منها : اقتضاء الحكم على طبق العلم التهمة وسوء الظنّ ، وأنّه يوجب تزكية النفس ، وأنّ بناء حدود اللَّه على الستر والممنوعيّة والجواب تحقّق التهمة في مورد البيّنة أيضاً ، خصوصاً مع كون تشخيص صلاحيّتها وعدمها بيد الحاكم ، مضافاً إلى أنّ شرط العدالة والاجتهاد في القاضي يرفع هذه الأُمور ، وتزكية النفس إنّما تحصل بنفس الجلوس في منصب القضاء ، وكون بناء الحدود على المسامحة إنّما هو في صورة الشُّبهة ، ولا وجه له مع الثبوت بالعلم ومنها : الروايات الدالّة على أنّ البيّنة على المدّعى ، واليمين على من أنكر ، كصحيحة جميل وهشام ، عن أبي عبد اللَّه ( عليه السّلام ) قال : قال رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله ) : البيّنة على من ادّعى واليمين على من ادّعي عليه « 1 » ومرسلة الصدوق قال : قال رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله ) : البيّنة على المدّعى واليمين على المدّعى عليه ، والصلح جائز بين المسلمين إلّا صلحاً أحلّ حراماً أو حرّم حلالًا « 2 » والجواب ظهور كون هذه الروايات إنّما هي في مقام بيان أنّ صرف الدعوى والإنكار لا يكون منشأً للأثر ، بل اللازم اقترانه بالبيّنة أو اليمين ، والاقتصار عليهما
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 18 / 170 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى ب 3 ح 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 18 / 171 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى ب 3 ح 5 .