شرح
نعم ، حكى في الأوّل استثناء الرأس قولًا ، وفي الثاني عن أبي حنيفة « 1 » ، وادعى الإجماع على خلافه ، وعن الحلبي الاقتصار على الرأس والفرج « 2 » ، ويمكن أن يكون مراده من الرأس ما يشمل الوجه أيضاً وكيف كان ، لا مجال للمناقشة في استثناء الفرج ؛ لدلالة صحيحة زرارة الدالّة على أنّه يترك المذاكير عليه ، وكذا يدلّ عليه مرسلة حريز المتقدّمة ، وكذا لا مجال للمناقشة في استثناء الوجه أيضاً ، لدلالة المرسلة عليه أيضاً ، ولصحيحة محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) قال : الذي يجب عليه الرجم يرجم من ورائه ولا يرجم من وجهه ؛ لأنّ الرجم والضرب لا يصيبان الوجه ، وإنّما يضربان على الجسد على الأعضاء كلّها « 3 » وأمّا الرأس فقد وقع استثناؤه في صحيحة زرارة المتقدّمة على نقل الكليني ، فإن قلنا : بأنّ الاختلاف في النقل بمنزلة تعدّد الرواية ، فلا مانع من استثنائه ، وإلّا فيشكل ، وإن كان يؤيّده أنّ الضرب على الرأس خصوصاً إذا كان بنحو أشدّ كما هو اللازم على ما عرفت يوجب الاختلال في العقل ، وربّما أوجب القتل ، وهو منافٍ لحكمة جعل الحدّ هو الضرب كما لا يخفى ، فالأحوط استثناؤه ، خصوصاً مع كونه مقتضى التخفيف في الحدود ، وأنّها تدرأ بالشّبهات الخامس : أنّه تضرب المرأة جالسة ، وتربط عليها ثيابها ، ويدلّ على ضربها جالسة صحيحة زرارة الصريحة في ذلك ، وقد تقدّمت في الحكم الأوّل ، وأمّا أنّه تربط عليها ثيابها ، فلأنّه أستر لها ، والمعلوم من مذاق الشرع أنّ المرأة عورة
هامش
( 1 ) المبسوط للسرخسي : 9 / 72 73 ، بداية المجتهد : 2 / 433 .
( 2 ) الكافي في الفقه : 407 .
( 3 ) وسائل الشيعة : 18 / 375 ، أبواب حدّ الزنا ب 14 ح 6 .