شرح
ظاهر الصحيحة الأُولى ثبوت الجلد بعنوان الحد ، ولا يعارضه قوله ( عليه السّلام ) « ترك ولم يرجم » في مرسلة جميل الآتية ، كما لا يخفى ، ولكن يمكن أن يكون المراد منه التعزير ، والتحقيق يقتضي ملاحظة أنّه في موارد ثبوت الرجم هل يكون الجلد أيضاً ثابتاً أو لا ؟ وسيأتي الكلام فيه إن شاء اللَّه تعالى « 1 » الفرع الثاني : لو أقرّ بما لا يوجب الرجم من سائر الحدود غير القتل ثم أنكر ، فالمشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة محقّقة بل احتمل ثبوت الإجماع عليه عدم سقوطه بالإنكار ، كما هو مقتضى القاعدة ، ولكنّ المحكيّ عن الخلاف والغنية « 2 » السقوط . قال في الخلاف : « إذا أقرّ بحد ثمّ رجع عنه سقط الحدّ ، وهو قول أبي حنيفة « 3 » والشافعي « 4 » وإحدى الروايتين عن مالك ، وعنه رواية أخرى أنّه لا يسقط « 5 » وبه قال الحسن البصري وسعيد بن جبير وداود « 6 » دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضاً فإنّ ماعزاً أقرّ عند النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله ) بالزنا فأعرض عنه مرّتين أو ثلاثاً ، ثمّ قال : لعلّك لمست ، لعلّك قبّلت ، فعرض له بالرجوع حين أعرض عند إقراره ، وصرّح له بذلك في قوله : « لعلّك لمست ، لعلّك قبّلت » ولولا أنّ ذلك يقبل منه لم يكن له فائدة » « 7 » أقول : أمّا تمسّكه بالإجماع ، فيرد عليه وضوح الخلاف ، وأنّ الشهرة المحقّقة
هامش
( 1 ) في 167 - 170 .
( 2 ) غنية النزوع : 424 .
( 3 ) المغني لابن قدامة : 10 / 173 ، المبسوط للسرخسي : 9 / 94 .
( 4 ) الام : 6 / 155 ، مختصر المزني : 261 .
( 5 ) بداية المجتهد : 2 / 434 ، أسهل المدارك : 2 / 263 .
( 6 ) المغني لابن قدامة : 10 / 173 ، الشرح الكبير : 10 / 194 - 195 .
( 7 ) الخلاف : 5 / 378 - 379 مسألة 17 .