ويعتبر « باب الشامي الكبير » مشابه إلى حد كبير لكل من « باب الشامي الصغير » و « باب البقيع » ( باب الجمعة ) كما يوجد هناك بعض التشابه مع « الباب المصري » من حيث التكوين العام وعناصره الرئيسة . ويمكن وصف عمارة الباب الشامي بشكل عام بأنها تتكون من برجين دائري الشكل تتسع قاعدتهما السفلى ثم تضيق كلما اتجهنا إلى أعلى ليظهر كل برج على هيئة دعامة ثابتة يرتكز بينهما عقد المدخل الرئيسي لمبنى الباب ، ويرتبط البرج الشرقي بالنهاية الغربية للحائط الشمالي للسور مباشرة بينما يرتبط البرج الغربي بسور القلعة بشكل متدرج يتناسب ومنسوب هذا السور الذي ظهر متجانسا مع طبيعة الجبل الذي أقيمت القلعة السلطانية في أعلاه .
بني هذان البرجان بالحجر المنحوت المنتظم بينما بنيت الأجزاء العليا باللبن تعلوها بعض المسننات العليا التي بنيت بالطوب والحجر ، وقد تم فتح مجموعة من النوافذ الشريطية الصغيرة على الحوائط الخارجية لهذين البرجين موزعة بشكل جميل ومنظم ، ويمكن من خلالها دخول الضوء والهواء إلى داخل على البرجين ، وقد تمت تغطية سقفي البرجين بسقف من جذوع النخل والجريد المغطى بطبقة سميكة من الطين ، ثم استبدلت بعض جذوع النخل مؤخرا بدوامر من الحديد نتيجة إزالة بعض الجذوع المنخورة والتالفة ، وقد استخدم البرجان لسكن الجنود وعساكر الكركون وأفراد الحراسة ، ويمكن الوصول إلى داخل هذين البرجين عبر مدخلين صغيرين يفتحان من داخل فراغ وتجويف المدخل الرئيسي ، فيما استخدمت أسطح هذين البرجين كمقر علوي لدوريات الحراسة ، التي تقوم بالإشراف والحراسة على منطقة مبنى القلعة السلطانية وأبراجها ، وبخاصة حراسة المنطقة المحصورة بين « باب الشامي الكبير » و « باب الشامي الصغير » عند مدخل القلعة والمعروفة ببرحة باب الشامي أو شارع الباب الشامي .
ويرتبط بهذين البرجين العقد الرئيسي لمبنى المدخل الذي بني من الحجر على هيئة عقد نصف دائري يرتفع منسوبه عن المدخل الرئيسي للباب بأكثر من مترين تقريبا ، وقد بنيت في أعلى هذا العقد ذروة من الحجر يرتفع منسوبها إلى قرب منسوب ارتفاع البرجين المجاورين ، وقد فتح في هذه الذروة فتحتين مربعتين يمكن لجنود الحراسة الإشراف والمراقبة من خلالهما ، ويمتد هذا العقد إلى الداخل بعمق يزيد على الأربعة أمتار ليكون قبوا مرتفعا ذو قطاع نصف دائري مبني من الحجر ، استخدم سطحه العلوي كمقر لجنود الحراسة بعد تسويته من أعلى . أما المدخل الرئيسي لهذا الباب فهو مستطيل الشكل ينتهي أعلاه بعقد نصف دائري منخفض الارتفاع وهو ما يعرف بالعقد الموتور ، وقد
معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ — صفحة 474
مساهمون: عبد العزيز كعكي
ص٤٧٤