كما تميزت المدينة المنورة بموقعها الجغرافي الذي ساعد على نشاط الحركة التجارية كمركز هام على خط التجارة العالمية القديمة ، فأصبحت بذلك مقصدا للقوافل ومنطقة جذب للقبائل والعشائر ، كما تميز هذا الموقع أيضا باحتوائه على الكثير من الأودية ومجاري السيول ، فأصبحت بذلك واحة زراعية اشتهرت بالزراعة وبخاصة النخيل فظهرت عمارتها وقد اعتمدت على هذه الثروة الزراعية ومشتقاتها ، كما استخدمت بعض تلك المشتقات الزراعية في صناعة بعض الأثاث والمستلزمات المنزلية والزراعة والصناعة ، واستخدمت مخلفات وبقايا تلك المزروعات في صناعة الطين واللبن كعنصرين أساسيين في عملية البناء المستخدم آنذاك .
كما تميز موقع المدينة المنورة بوجود الكثير من الجبال والحرات التي شغلت أجزاء كبيرة من مساحتها ، فكانت الحجارة بذلك العنصر الأساسي والرئيسي في عمارة وبناء البيوت التقليدية القديمة في المدينة المنورة والتي اختلفت باختلاف أنواع تلك الأحجار ومصادرها المختلفة . هذا إلى غير ذلك من المؤشرات والمدلولات الحقيقية والواضحة التي يمكن التعرف عليها من خلال تلك الدراسات الجغرافية والطبيعية وما لعبته من دور كبير وبارز في تحديد خصائص وحضارات المدن .
وفيما يلي ملخصا سريعا لأهم الخصائص والاعتبارات الجغرافية والطبيعية المميزة لخصائص موقع المدينة المنورة :
أولا : الدراسات الجغرافية والطبيعية :
وهي مجموعة الدراسات والخصائص التي تدور حول الموقع من الناحية الجغرافية والطبيعية والمتمثلة فيما يلي :
( أ ) جغرافية الموقع :
وتدور هذه الدراسات حول موقع المدينة المنورة من إقليم الحجاز ، وإقليم الحجاز من شبه الجزيرة العربية بالإضافة إلى تحديد موقع شبه الجزيرة العربية من العالم وارتباط هذه المواقع بخطوط الطول ودوائر العرض ، والتي يمكن من خلالها تحديد هذه المواقع على مستوى الكرة الأرضية .
( ب ) الجغرافيا الطبيعية :
وتتمثل في تحديد الخصائص التضاريسية للمدينة المنورة من جبال وحرات وأودية وعيون وسهول ، والخصائص المناخية المتمثلة في الدراسات المتعلقة