( ج ) التطور العمراني والحضري للمدينة في عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي اللّه عنه
( الأول من محرم سنة 24 ه / 7 نوفمبر سنة 644 م / ذو الحجة سنة 35 ه / يونية سنة 656 م ) .
تولى عثمان بن عفان رضي اللّه عنه الخلافة بعد وفاة عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه في أول شهر محرم للسنة الرابعة والعشرين من الهجرة / 644 م بعد أن بايعه الناس على الخلافة .
ويكنى عثمان بن عفان رضي اللّه عنه « بذي النورين » لأنه تزوج ابنتي الرسول صلى اللّه عليه وسلم رقية وأم كلثوم رضي اللّه عنهما ، وقد استمر رضي اللّه عنه في نشر دين اللّه وزيادة مساحة الرقعة الإسلامية وإكمال مسيرة الخلفاء السابقين .
وقد كانت خلافته رضي اللّه عنه فوزا للإسلام والمسلمين حيث امتدت الرقعة الإسلامية في عهده إلى أن وصلت إلى بلاد النوبة في مصر ، واتصلت بحدود الهند وزادت هيبة المسلمين بين الدول الأخرى ولا سيما الروم ، كما فتح المسلمون شمال أفريقيا وقتلوا آخر ملوك الفرس وغزوا الترك ووصلوا في فتوحاتهم حتى القوقاز وقد تمت كل هذه الفتوحات العظيمة بسرعة مدهشة .
وتعد توسعة وعمارة الحرم النبوي الشريف في عهد عثمان بن عفان رضي اللّه عنه من أهم المظاهر العمرانية والحضرية للمدينة المنورة في عصره .
توسعة وبناء المسجد النبوي الشريف في عهد عثمان بن عفان :
لقد اختلفت الروايات في إثبات تاريخ توسعة وعمارة المسجد فمنهم من قال أن هذه التوسعة كانت في سنة « 24 ه أربعة وعشرون للهجرة / 644 م ومنهم من قال أنها في سنة 29 ه تسعة وعشرين للهجرة 649 م وهي الأرجح عند كثير من المؤرخين « 1 » .
وقد استغرق العمل في بناء وتوسعة المسجد حوالي عشرة أشهر أي أن الانتهاء منه كان في سنة 30 ه ثلاثون للهجرة / 650 م ، وقد شاور عثمان بن عفان رضي اللّه عنه أهل الرأي من صحابة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وعرض عليهم أمر هدم المسجد وتوسعته وإعادة بنائه فوافقوا على ذلك ، حيث زاد عدد المسلمين وضاق بهم المسجد .
وفي نزهة الناظرين أن ابتداء عمارة عثمان بن عفان رضي اللّه عنه على ما قاله ابن النجار في أول ربيع الأول سنة تسع وعشرين للهجرة / 649 م وفرغ منه
هامش
( 1 ) « وفاء الوفاء » - السيد السمهودي - ( 2 / 502 ) .