وقد كان وادي بطحان من المواضع التي كان النبي صلى اللّه عليه وسلّم يضرب بها المثل لتوضيح منهج أو قضية ما للمسلمين ، ولهذا الوادي تاريخ قديم حيث نزلت إلى جواره بعض القبائل اليهودية والعربية للاستفادة من ثرواته الطبيعية وما تميز به من وفرة مياهه وصلاحية تربته للزراعة .
وقد أقيمت على جانبه الكثير من المزارع والبساتين والتي بقيت على جانبي هذا الوادي حتى وقت قريب ، وخاصة تلك المزارع والبساتين التي ازدهرت في منطقة قربان فكانت منطقة قربان من أجمل مناطق المدينة ، بل وألطفها وأرقها هواءا .
وادي بطحان في اللغة :
بطحان بفتح أوله وسكون ثانيه واد بالمدينة ويقال بطحان بالضم ثم السكون ، ويقال بطحان بفتح أوله وكسر ثانيه ، ولكن المشهور والذي اعتاد عليه أهل المدينة اليوم هو بالفتح ثم بالسكون فيقال وادي بطحان .
ويشير مجد الدين الفيروز أبادي إلى هذا اللفظ بقوله : ( بطحان بالضم والسكون ، كذا يقوله المحدثون قاطبة . وحكى أهل اللغة بطحان : بفتح أوله وكسر ثانيه ، كذا قيده أبو علي القالي في « البارع » وغيره . وقال : لا يجوز غيره ) « 1 » .
فيما يؤكد ياقوت في معجمه على تحريك هذا اللفظ بفتح أوله وكسر ثانيه فيقول : ( وبطحان بالضم أو الصواب الفتح ، وكسر الطاء موضع بالمدينة وبالتحريك موضع في ديار بني تميم ) .
ثم يورد هذا اللفظ بالفتح ثم السكون فيما رواه عن أبي الطيب ، وهو على هيئة ما اعتاد عليه أهل المدينة ، فيقول : ( وقرأت بخط أبي الطيب أحمد بن أحمد بن أخي الشافعي ، وخطه حجة : بطحان بفتح أوله ، وسكون ثانيه ، هو واد بالمدينة ، وهو أحد أوديتها الثلاثة وهي : العقيق ، بطحان وقناة ) « 2 » .
ثم يشير ابن فارس إلى معنى أصل هذا اللفظ في اللغة فيقول : ( بطح الباء والطاء والحاء أصل واحد وهو تبسط الشيء وامتداده . قال الخليل : البطح من قولك بطحه على وجهه بطحا ، والبطحاء : مسيل فيه دقاق الحصي ، فإذا اتسع وعرض سمي أبطح .
قال ذو الرمة :
كأن البرى والعاج يحبحت قنوتها * على عشر فهي به السيل أبطح
هامش
( 1 ) « المغانم المطابة » - مجد الدين الفيروز أبادي - ( ص 56 ) .
( 2 ) « القاموس المحيط » - مجد الدين الفيروز أبادي : باب الباء - ( ص 273 ) .