بيعه لمعاوية رضي الله عنه والتي تبين قيمة وأهمية المواقع التي تقع على هذا الوادي المبارك وارتفاع أسعارها آنذاك فيقول : ( فإنه لما دنا أجله - أي سعيد بن العاص - وكان سيدا فاضلا سخيا ) قال لابنه عثمان : إذا أنا مت فعلي دين « ثلاثة ملايين » أرجو أن تقضى عني من خالص مالي .
فقال عثمان لوالده : لا يوجد من خالص مالك ما يكفي لذلك ، فقال سعيد لابنه : إذا ذهبت إلى أمير المؤمنين معاوية ، وعرضت عليه القصر ودوره ومزارعه سوف يشتريها منك بما تريد لأنه يعرف نفاسة هذه الأرض .
فلما توفي سعيد ذهب ابنه عثمان إلى معاوية بالشام ، فلما قيل له عثمان بن سعيد يستأذن ، قام فزعا وقال : توفي والله سعيد ، فأذن له ، فلما دخل وسلم أخبره بما على الشيخ سعيد من الدين ، فقال معاوية علي سداد دينه .
فقال عثمان : أوصى أن يقضى دينه من خالص ماله . فقال معاوية رضي الله عنه : أشتري منك قصره بألف ألف « مليون » ودور القصر بألف ألف « مليون » ومزارع القصر بألف ألف « مليون » . فوافق عثمان ، فقال معاوية : أسرع يا كاتب بالدواة والقلم واكتب قبل أن يندم الرجل ، فلما أعطاه المال خرج يودعه لم يمض معه كثيرا ، وقيل : إنه رجع عنه مخافة أن يندم ، وهكذا فإن معاوية رضي الله عنه وأمثاله ممن يعرف المدينة ويعرف نفاسة هذه الأرض وقيمتها ) « 1 » .
ويشير السيد المطري إلى ازدياد عدد سكان وادي العقيق ازديادا كبيرا حتى وصل إلى أربعين ألفا ، فيقول : ( إن سكان وادي العقيق وحدهم كانوا أربعين ألفا في إمارة سعيد بن العاص على المدينة وهو العهد الأموي ، وقال : وكان سعيد أميرا لوادي العقيق ) « 2 » .
وقد جاء وصف هذا الوادي المبارك في عصره الذهبي وما عليه من حضارة في كثير من المصادر وكتب التاريخ الكثيرة فوصفه مؤلف « الدر الثمين » بقوله : ( لقد ازدهر وادي العقيق في عهد الصحابة والتابعين ازدهارا عظيما ، وأصبحت الدور والقصور والحصون والمزارع تحف بهذا الوادي من الشرق والغرب حتى شبه البعض سيل وادي العقيق في وسط الخضرة بسبيكة من فضة بيضاء تتعرج يمينا ويسارا ) « 3 » .
كما يشير الأستاذ محمد محمد شراب إلى هذا الوادي وحضارته فيقول :
( كانت على ضفاف العقيق حضارة سادت ثم بادت ، ولكن الذي باد مظهرها وبقي لبابها لأن تاريخ العرب المسلمين لا يفنى ما دام عربي مسلم على وجه
هامش
( 1 ) « الدر الثمين » - غالي الشنقيطي - ( ص 243 ) .
( 2 ) « التعريف » - المطري - ( ص 63 ) .
( 3 ) « الدر الثمين » - غالي الشنقيطي - ( ص 244 ) .