( 4 ) ( جبل تيأب ) السفح الشرقي للجبل حيث مجرى وادي قناة المنحدر من الجهة الشمالية .
سكنه وأقام عليه من بعض قبائل مطير . قال د . محمد الخطراوي عند وصف موقع جبل ثور ( وهو جبل صغير مدور شمالي أحد وهو إلى الحرة أقرب أعلى شمال المتجه إلى العاقول من الطريق المعبدة اليوم بين المدينة والمطار إذا ما وصل عند المكان المعروف بمقعد بني مطير ، وقيل : هو الجبيل الذي شقه الطريق إلى المطار والمعروف الآن بمقعد بني مطير ) « 1 » .
الأثر التاريخي لجبل تيأب :
تروي لنا كتب التاريخ أن عند هذا الجبل نزلت قبيلة غطفان في غزوة الخندق وجهة هذا الجبل تعتبر علوا بالنسبة لشمال المدينة ، قال الله تعالى :
إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ
( الأحزاب : 10 ) .
من فوقكم أي غطفان والذين نزلوا على جبل تيأب ، ومن أسفل منكم يعني قريشا حيث نزلوا عند بئر رومة ، كما مر على هذا الجبل يهود بنو النضير بعد إجلائهم من المدينة وقد رثاهم أحد المنافقين بقوله :
فإنك عمري لو رأيت ظعائنا * سلكن على ركن الشظاة فتيأبا
عليهن عين من ظباء تبالة * أوانس يصبين الحليم المجربا
إذا جاء باغي الخير قلن فجاءة * له بوجوه كالدنانير مرحبا « 2 »
كما ورد في « سيرة ابن هشام » قصة نزول أبي سفيان إلى هذا الجبل عند قدومه من مكة ليغزو محمدا صلى الله عليه وسلم ، ومما جاء في القصة قوله :
( حينما رجع أبو سفيان إلى مكة بموقعة بدر نذر أن لا يمس رأسه الماء من جنابة حتى يغزو محمدا صلى الله عليه السلام فخرج في مئتي راكب من قريش ليبر بيمينه فسلك النجدية حتى نزل بصدر قناة إلى جبل يقال له ثيب من المدينة على بريد أو نحوه ) « 3 » .
كما جاء ذكر هذا الجبل فيما رواه ابن شبة البصري في « تاريخه » من حديث سلمة بن الأكوع رضي الله عنه فقال : ( عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال : كنت أصيد الوحشي وأهدي لحومها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ففقدني فقال : يا سلمة أين كنت فقلت يا رسول الله ، تباعد الصيد فأنا أصيد بصدور قناة نحو ثيب ، فقال : لو كنت تصيد بالعقيق لشيعتك إذا خرجت وتلقيتك إذا جئت إني أحب العقيق ) « 4 » .
هامش
( 1 ) « المدينة في العصر الجاهلي » - د . محمد الخطراوي - ( ص 25 ) .
( 2 ) « الدر الثمين » - غالي الشنقيطي - ( ص 202 ) .
( 3 ) « سيرة ابن هشام » - ( 3 / 3 ) .
( 4 ) « تاريخ المدينة المنورة » - ابن شبة البصري - ( 1 / 147 ) .