بممارستها عن الخطأ ، و ينشأ لصاحبها عقل على ذلك المهيع . و قد زعموا أنه كان مكتوبا على باب أفلاطون : « من لم يكن مهندسا فلا يدخلن منزلنا » . و كان شيوخنا ( رحمهم الله ) يقولون : « ممارسة علم الهندسة للفكر بمثابة الصابون للثوب الذى يغسل منه الأقذار و ينقيّه من الأوضار و الأدران » . و انما ذلك لما أشرنا إليه من ترتيبه و انتظامه .
و أما النوع الثانى فهى أحكام نجومية كوقوع زلزلة و نزول غيث و حدوث خصب و رخاء و قحط و غلاء و نحوها المستفادة من أوضاع الكواكب على ما بيّن فى كتب الأحكام النجوميّة من المائة كلمة لبطليموس و كتاب الأثمار و الأشجار و كفاية التعليم و روضة المنجّمين و تنبيهات المنجّمين و لوائح القمر و الرسالة العلائية و برهان الكفاية و اصول كوشيار و تصانيف ابى معشر البلخى و غيرها .
و خلاصة كلام القائلين بالاحكام هي ما أتى به ابن خلدون فى مقدمة تاريخه ( ط مصر ، ص 519 ) حيث قال :
هذه الصناعة يزعم أصحابها أنّهم يعرفون بها الكائنات فى عالم العناصر قبل حدوثها من قبل معرفة قوى الكواكب و تأثيرها فى المولّدات العنصرية مفردة و مجتمعة ، فتكون لذلك أوضاع الأفلاك و الكواكب دالة على ما سيحدث من نوع من الأنواع الكائنات الكلّية و الشخصية . . . .
و قد تشاجر كلامهم فى نقض الأحكام النجومية و إبرامها ، حتّى أنّ بعضهم ذهب إلى أنّ ما ورد فى الشرع من تكذيب المنجّمين نحو الحديث المأثور المشهور عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلم : « كذب المنجّمون و ربّ الكعبة » محمول على النوع الثانى أي على الأحكام النجومية .
أقول : إنّ مشايخ العلوم الفلكية و غير الفلكية و غير الفلكية كما بجّلوا النوع الأول و عظّموها ، طعنوا فى الأحكام و لم يذعنوابها ، و لمّا لم يفرق الناس بينهما اشتبه الامر عليهم فقاسوا الثانى بالأول . مثلا لمّا رأوا أن محاسبا استخرج من الزيجات أنّ الشمس تنكسف فى يوم كذا و فى ساعة كذا و مدة كذا فانكسفت الشمس كما أخبر ، أيقنوا بأنّ كلّ ما أخبر فيه من الأحكام و غيرها حق صادق مطابق للواقع مع أنّ بينهما بونا بعيدا .
و فى ذلك أفاد المعلم الثانى ابو نصر الفارابى فى رسالته فى فضيلة العلوم
هزار و يك كلمه (فارسى) — صفحة 88
مساهمون: حسن حسن زاده آملى
ص٨٨