{ فدلاّهما بغرور ، أي أنزلهما عن درجتهما الرفيعة فأوصلهما إلى مرحلة السقوط بسبب الغرور الذي أوقعهما فيه } ؟ ! ! ( 1 ) . فهل هناك جرأة أكثر من ذلك ؟ ! ! . وهل صحيح أن إبليس أوقع آدم ( ع ) وزوجه بالغرور ؟ ! ! . ولعل " كاتبنا " ومعه صاحب العبارة قد فهما من كلمة غرور المعنى ( العامي ) لها وهو : رؤية النفس باستعلاء وتكبر ؟ ! ! . فإن كان كذلك ، فلا حول ولا قوة إلا بالله ، ونعوذ به من هذا الوحي والاستيحاء والاستئناس بالمعاني العامية ومفاهيمها . وإن دل ذلك على شيء فإنما يدل على غربة هذا " الكاتب " وصاحبه عن عالم التفسير واللغة . ونقول لهذا " الكاتب " الذي يدعي أنه يعيش في عالم التفسير ويتهم الآخرين بعدم الاطلاع على التفاسير : ألم يقرأ التبيان للشيخ الطوسي ليعلم أن الموصوف بكلمة الغرور إنما هو إبليس ؟ ! ! وأن معنى الغرور هو : " إظهار النصح وإبطان الغش " ( 2 ) ليصبح معنى قوله تعالى : " فدلاهما بغرور " أي أنزلهما من الجنة إلى الأرض عبر إظهاره للنصح وإبطانه للغش . وليخبرنا هذا " الكاتب " لماذا تعامى عن قول صاحبه : " فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سؤاتهما وشعرا بالعري . . الذي بدأ يبعث في نفسيهما الشعور بالخزي والعار . . " ؟ ! ! ( 3 ) علما أن " الكاتب " قد تعرّض لمناقشة موضوع السوءات ( 4 ) ومع ذلك
الأنبياء فوق الشبهات — صفحة 96
مساهمون: محمد محمود مرتضى العاملي
ص٩٦
هامش
( 1 ) من وحي القرآن ج 10 ص 32 .
( 2 ) التبيان ج 4 ص 372
.
( 3 ) من وحي القرآن ج 1 ص 32 .
( 4 ) مراجعات في عصمة الأنبياء ص 77
.