قد انكشفت قبل انفاذه ، أو أنها لم تكن واقعية بل كانت تمثيلية ، بل المشكلة هي الخطأ في طريقة إجراء الحكم . . فلا بدّ من الاعتراف بأن مثل هذه الأخطاء لا تتنافى مع مقام النبوة ، لا سيّما إذا كانت الأمور جارية في بداياتها مما قد يراد به الوقوع في الخطأ من أجل أن يكون ذلك بمثابة الصدمة القوية التي تمنع عن الخطأ في المستقبل . وقد أكد الإمام الرضا ( ع ) - ذلك - فيما روي عنه في عيون أخبار الرضا ، قال الراوي وهو يسأله عن خطيئة داود ( ع ) : يا بن رسول الله ما كانت خطيئته فقال : ويحك إن داود إنما ظن أنه ما خلق الله خلقا هو أعلم منه ، فبعث الله إليه الملكين فتسورا المحراب فقالا : خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط ، إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب ) فعجّل داود على المدعى عليه فقال : ( لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه ) ، ولم يسأل المدعي البينة على ذلك ولم يقبل على المدعي عليه فيقول له : ما تقول ؟ فكان هذا خطيئة رسم الحكم لا ما ذهبتم إليه " . وقد ذكرنا في هذا التفسير أن علينا أن نأخذ الفكر في طبيعة العقيدة من نصوص القرآن الظاهرة ، لا من أفكار خارجة عنه ، مما قد تتحرك به الفلسفات غير الدقيقة ) ( 1 ) .
الأنبياء فوق الشبهات — صفحة 421
مساهمون: محمد محمود مرتضى العاملي
ص٤٢١
هامش
( 1 ) خلفيات ج 1 ص 132 - 136 ومن وحي القرآن ج 19 ص 278 .