النصوص المشكلة :
" كيف يمكن له أن يعيش لحظة الضعف أمام عاطفة البنوّة ، ليقف بين يدي الله ليطلب فيه إنقاذ ولده الكافر ، من بين كل الكافرين ؟ ! وكيف يخاطبه الله بكل هذا الأسلوب الذي يقطر بالتوبيخ والتأنيب ؟ ويتراجع نوح ، ليستغفر ، ويطلب الرحمة لئلا يكون من الخاسرين . ويمكن لنا أن نجيب عن ذلك أن المسألة ليست مسألة عاطفة تتمرد ، ولكنها عاطفة تتأمل وتتساءل ، فربما كان نوح يأمل أن يهدي الله ولده في المستقبل . وربما كان يجد في وعد الله له بإنقاذ أهله ما يدعم هذا الأمل لأنه من أهله ولم يلتفت إلى كلمة { إلا من سبق عليه القول } لأنها لم تكن واضحة " ( 1 ) . " والحسرة تأكل قلبه على ولده إن الله وعده أن ينقذ أهله . . . ولم ينتبه إلى كلمة : { إلا من سبق عليه القول } فأقبل إلى ربه بالنداء " ( 2 ) . لقد بات " منهج " هذا " الكاتب " واضحا وجليا ، لا سيما في تعاطيه مع مقولات صاحب " من وحي القرآن " التي يعترف بصدورها عنه وبنسبتها إليه ، إلا أنه يتكلف لها التأويل ، بتحميلها ما لا تحمله ولا تتحمله ولا تحتمله ، وإن لم يمكنه ذلك اختلق لصاحبها مؤيدين وأنصارا والتمس له مبررات وأعذارا . . وذلك حين يمعن ، وبلا تردد ، في تقطيع وتمزيق كلام العلماء الأعلام ، لينتصر بذلك لمقولات صاحب " من وحي القرآن " ، التي لا ينكر أحد من أهل العلم والانصاف مخالفتها للمذهب الحق ، ثم هو بعد ، وقبل ، ومع ذلك لا يفتأ يحمل على كتاب " خلفيات " ويتحامل على مؤلفه ، لا لشيء إلا لأنه تعرض لتلك المقولات بالنقد ، وبيّن بطلانها . وقد تمادى هذا " الكاتب " في ذلك إلى أبعد الحدود ، وتجاوز في منهجه كل الموانع والسدود . .