تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنبياء فوق الشبهات — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١

بل إن الرواية المحال إليها في الفقيه في باب الحكم بالقرعة تشعر أن الاستهام كان لإلهاء الحوت ، ودفعه عن السفينة عبر إلقاء أحدهم لنجاة الآخرين مما يصلح كدرس في الإيثار ولا يصلح للبحث في إباق يونس من ربه كما يحاول " الكاتب " إثباته ، حيث تقول الرواية ( 1 ) : " روى حماد بن عيسى عن أبي جعفر ( ع ) قال : أول من سوهم عليه مريم بنت عمران . . ثم استهموا في يونس ( ع ) لما ركب مع القوم فوقعت السفينة في اللجة فاستهموا فوقع السهم على يونس ( ع ) ثلاث مرات قال : فمضى يونس ( ع ) إلى صدر السفينة فإذا الحوت فاتح فاه فرمى بنفسه " ( 2 ) ! ! ! . . أما قوله تعالى " فكان من المدحضين " والتي جاءت في رواية الكافي ، فقد ذكر الطوسي والطبرسي ( قده ) أقوالا حول معناها ، ولكن رأيهما استقر أخيرا على أن المعنى هو : فكان من " الملقين في البحر " فيكون " الدحض " بمعنى السقوط ، وقد استدل الطوسي ( قده ) بقوله تعالى " حجتهم داحضة " أي ساقطة ( 3 ) ب - أما رواية أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر الباقر ( ع ) التي جاء فيها : " . . يا قوم إن في سفيتني مطلوبا " وهو قول ملاّح السفينة فليس فيها ما يدل أو يلمح إلى ما يسعى " الكاتب " إلى إثباته من أن نبي الله كان فارا من ربه مغاضبا له . على أن الروايات التي تحدثت عن هذا الموضوع متعارضة ومتضاربة ؛ فبعضها يخبر أن الحوت كان يطارد السفينة حتى حبسها عليهم من قدامها ، ولم يتركها إلا بعد أن ألقى يونس ( ع ) نفسه في فمه ، وأن الملاّح عرف من خلال

هامش
( 1 ) عمد الكاتب إلى حذف هذه الرواية من كتابه والتي كان قد ذكرها في رسالته تحت رقم ( 3 ) .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه ج 3 ص 51 .
( 3 ) التبيان ج 8 ص 528 ومجمع البيان ج 8 ص 590 .