بحلية بعض الأشياء بقوله تعالى : قل لا أجد فيما أوحي إلي إلى آخره ،
ومرجعه إلى الاحتجاج بالعموم وعدم وجود المخصص . ومن ذلك يظهر أيضا
الوجه في احتجاج الفقهاء بانتفاء بعض الأحكام الجزئية بنفي العسر والحرج ، ولا
يلتفتون إليه في أحكام اخر أصعب منه وأشد .
ثم قال : الوظيفة في الفحص عن المعارض والترجيح وعدمه في هذه
العمومات كغيرها من دون فرق . والوظيفة في تحقيق معنى العسر والحرج
العرف ( 1 ) ويختلفان باختلاف الزمان والمكان والشخص والأحوال وغير ذلك .
وكل ما دخل تحتهما وصدق عليه اسمهما فهو منفي حتى يثبت بالدليل . ولا يرد
أن معنى العسر والحرج غير منضبط - بل مجمل - لا ينفع في الاستدلال ( 2 ) . هذا
كلامه - زيد إكرامه - بحذف الزوائد وتنقيح الفوائد .
وقد عرفت مما قررنا : أن كون هذه الأدلة من باب الأصل مستبعد جدا ،
وظواهرها تأبى عن ذلك ، وهما ( 3 ) بالمعنى المتقدم ينفيهما العقل أيضا بملاحظة ما
بيناه ، مضافا إلى أن الظاهر من احتجاجات الأئمة عليهم السلام نفي ذلك الشئ الخاص
مثلا لأنه حرج - فراجع الأخبار حتى تعرف هذا المعنى - لا لأنه داخل تحت
العموم ولم يقم دليل على خلافه .
بل الظاهر من الآيات الشريفة : أن هذا الدين المركب من هذه التكاليف التي
يدعى كونها حرجا وضيقا لا حرج فيه .
وتوضيحه : أن ( الدين ) اسم لمجموع ما ورد من الأحكام والتكاليف ، ولو كان
بعض منها حرجا فكيف يقول سبحانه وتعالى : وما جعل عليكم في الدين من
حرج ( 4 ) مع أنه جعله في التكاليف كثيرا ؟
وبالجملة : هذا التوجيه ينافيه ظواهر الأدلة ، فتبصر . سيما أن قوله تعالى : من
هامش
( 1 ) أي : الرجوع إلى العرف .
( 2 ) عوائد الأيام : 63 - 65 ، العائدة : 19 .
( 3 ) أي : العسر والحرج .
( 4 ) الحج : 78 .