تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العناوين الفقهية — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
بحلية بعض الأشياء بقوله تعالى : قل لا أجد فيما أوحي إلي إلى آخره ، ومرجعه إلى الاحتجاج بالعموم وعدم وجود المخصص . ومن ذلك يظهر أيضا الوجه في احتجاج الفقهاء بانتفاء بعض الأحكام الجزئية بنفي العسر والحرج ، ولا يلتفتون إليه في أحكام اخر أصعب منه وأشد . ثم قال : الوظيفة في الفحص عن المعارض والترجيح وعدمه في هذه العمومات كغيرها من دون فرق . والوظيفة في تحقيق معنى العسر والحرج العرف ( 1 ) ويختلفان باختلاف الزمان والمكان والشخص والأحوال وغير ذلك . وكل ما دخل تحتهما وصدق عليه اسمهما فهو منفي حتى يثبت بالدليل . ولا يرد أن معنى العسر والحرج غير منضبط - بل مجمل - لا ينفع في الاستدلال ( 2 ) . هذا كلامه - زيد إكرامه - بحذف الزوائد وتنقيح الفوائد . وقد عرفت مما قررنا : أن كون هذه الأدلة من باب الأصل مستبعد جدا ، وظواهرها تأبى عن ذلك ، وهما ( 3 ) بالمعنى المتقدم ينفيهما العقل أيضا بملاحظة ما بيناه ، مضافا إلى أن الظاهر من احتجاجات الأئمة عليهم السلام نفي ذلك الشئ الخاص مثلا لأنه حرج - فراجع الأخبار حتى تعرف هذا المعنى - لا لأنه داخل تحت العموم ولم يقم دليل على خلافه . بل الظاهر من الآيات الشريفة : أن هذا الدين المركب من هذه التكاليف التي يدعى كونها حرجا وضيقا لا حرج فيه . وتوضيحه : أن ( الدين ) اسم لمجموع ما ورد من الأحكام والتكاليف ، ولو كان بعض منها حرجا فكيف يقول سبحانه وتعالى : وما جعل عليكم في الدين من حرج ( 4 ) مع أنه جعله في التكاليف كثيرا ؟ وبالجملة : هذا التوجيه ينافيه ظواهر الأدلة ، فتبصر . سيما أن قوله تعالى : من
هامش
( 1 ) أي : الرجوع إلى العرف . ( 2 ) عوائد الأيام : 63 - 65 ، العائدة : 19 . ( 3 ) أي : العسر والحرج . ( 4 ) الحج : 78 .