بجهالة ( 1 ) ، وإن الدين أوسع من ذلك ( 2 ) .
وفي رواية الاحتجاج - الطويلة - في عد ما رفع الله عن هذه الأمة : رفع الخطأ
والنسيان وقبول الصلاة في أي مكان ، وكون الماء والأرض طهورا ، وكون القربان
في بطون الفقراء والمساكين وعدم انفكاكه من ثواب أخروي إن قبل وعن رفع
عقوبة دنيوية إن لم يقبل ، وكون الصلوات في أطراف الليل والنهار ، وكونها في
خمس أوقات ، لا في خمسين كما في الأمم السالفة ، وكون الحسنة بعشرة ، وستر
الذنوب وفي الأمم السالفة كانت تكتب على أبوابهم ، وقبول التوبة بلا عقوبة وفي
الأمم السالفة كان يحرم عليهم بعد التوبة أحب الطعام إليهم ( 3 ) . وهذه كلها من
الآصار التي حملت على الأمم السالفة دون هذه الأمة .
إذا عرفت هذه الجملة ، فنقول : لا كلام في امتناع التكليف بما لا يطاق . ويدل
عليه قوله تعالى : لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ( 4 ) والوسع : هو الطاقة ، نص
عليه جماعة من أهل اللغة ( 5 ) . وقوله تعالى : ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا
به ( 6 ) .
وقوله تعالى في رواية الاحتجاج : وذلك حكمي في جميع الأمم أن لا أكلف
خلقا فوق طاقتهم ( 7 ) .
ورواية المعلى عن الصادق عليه السلام : إنا والله لا ندخلكم إلا فيما يسعكم ( 8 ) .
والتقريب ما مر في الآية .
هامش
( 1 ) في المصدر : بجهالتهم .
( 2 ) الوسائل 2 : 1071 ، الباب 50 من أبواب النجاسات ، ح 3 .
( 3 ) الإحتجاج للطبرسي 1 : 221 .
( 4 ) البقرة : 286 .
( 5 ) في القاموس ( 3 : 93 ) : الوسع - مثلثة - : الجدة والطاقة . وفي الصحاح ( 3 : 1298 ) : الوسع
والسعة : الجدة والطاقة .
( 6 ) البقرة : 286 .
( 7 ) الإحتجاج للطبرسي 1 : 222 .
( 8 ) الوسائل 18 : 78 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، ح 8 .